أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

=

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

175

ولا شك أن المسلمين باعتبارهم نواة الدولة الإسلامية يتمتعون ـ كما هو الحال في أي نظام قانوني - ببعض الحقوق وعليهم بعض الواجبات التي قد لا يتمتع بها أو يلتزم بها غيرهم كما هو الحال في منح الأمان، ودفع الزكاة، والالتزام بالذب عن أراضي دار الإسلام … إلخ». وهذا أمر طبيعي تحتمه طبيعة الأشياء، كما أن الإسلام - في ذلك - لا يخرج عما تقرره الأنظمة القانونية الأخرى والتي تفرق عادة بين حقوق وواجبات المواطنين

والأجانب.

والمسلم هو من يدين بالإسلام، واستجمع الشروط اللازمة لاعتباره كذلك وفقًا لما قررته الشريعة الإسلامية.

فالمسلم هو أساس الدولة الإسلامية وذروة سنامها، بل هو عمود

ارتكازها.

أما غير المسلم فيمكن أن يكتسب جنسية الدولة الإسلامية بمقتضى عقد الذمة ولكونه يقيم دائمًا في دار الإسلام، كما سنرى.

(2)

وحيث إن الجنسية الإسلامية تستند إلى الدين (2) وجنسية الدولة

«د. محمود أحمد أبو ليل أسس العلاقات الدولية في الإسلام، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، 1398 هـ ـ 1978 م، ص 711».

(1) انظر لاحقا «أهل الذمة». (2) يذهب رأي إلى الاعتراف بالجنسية الإسلامية وقيامها على الارتباط العام بالإسلام. ويضيف أيضًا:

«كما أن إنكار فكرة الجنسية في الشريعة الإسلامية، يقود في الواقع، إلى إنكار وجود الدولة الإسلامية، وهو وجود أجمع عليه فقهاء الشريعة الإسلامية، وفقهاء القانون الدولي، على ما سلف البيان. لأنه إذا كانت الدولة الإسلامية قد وجدت فماذا كانت أداة تحديد ركن الشعب فيها؟ هل هو الدين فقط؟ كلا. لأن الاكتفاء بالدين، واعتبار الإسلام دين وجنسية في آن واحد سيضيق من نطاق شعب الدولة الإسلامية، ويترك دون تحديد