الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
179
ه ـ أن ما تقدم لا يعني بالضرورة امتداد ولاية الدولة الإسلامية إلى
المستشرقين يرون أن الوحدة الدينية ليست طريقة لتقوية الرابطة بين الشعوب كما يكون الحال حينما يتم ربط كل شعب بوطنه د. عدنان وزان الاستشراق والمستشرقون، رابطة العالم الإسلامي، سلسلة دعوة الحق، عدد 24، ص 145). بينما يقرر آخرون: «المفهوم الإسلامي لا يفصل بين القومية والدين؛ باعتبار القومية مجموعة المميزات اللغوية والثقافية والتاريخية والاجتماعية التي تميز جماعة من الناس عن غيرهم من الأمم، أما بعض المفاهيم فترى في القومية إطارًا عنصريًا يميز أمة عن غيرها مما يعليها عليهم، ويجعل لها الحق في التسلط على الآخرين واستغلالهم؛ دون اعتبار للجوانب الإنسانية».
(01 - 10 V
(د. عباس محجوب مشكلات الشباب - الحلول المطروحة والحل الإسلامي، كتاب الأمة، قطر، عدد 11، 1406 هـ، ص ويذهب اتجاه ثالث إلى القول إن الإسلام «أوسع دائرة من القومية وهو يحتويها» (د. جمال الدين محمود: قضية العودة إلى الإسلام في الدولة والمجتمع، دار النهضة العربية،
(21
القاهرة، ص بينما يرى الدكتور عبد الله العربي أن مفهوم «القومية» أوسع في الإسلام عنه في الفقه الغربي. ويضيف:
«فالقومية في نظر الإسلام - باعتبارها عنصرًا من العناصر الثلاثة في بنيان الدولة ـ هي رابطة تنظيمية تؤلف بين جماعة تعيش في رقعة ذات حدود جغرافية متعاونة في تدبير شؤونها ومصالحها المشتركة، بل هي دعوة للتعارف والتعاون بين هذه القوميات المتعددة التي انتشرت في أرض الله». ويقوم التصور الإسلامي على أساس أن التقوى هي معيار الصلاحية للأفراد والشعوب على السواء، ويترتب على ذلك نتائج ثلاثة: أولا ـ أن الأقليات غير الإسلامية التي تكون في حيز الوطن الإسلامي ترتبط في غير أو كالأكثرية الإسلامية برابطة القومية المشتركة رابطة تنظيمية تهدف إلى تحقيق التعاون الوثيق بين الفريقين في خدمة مصالح الوطن المشترك. ثانيًا ـ أن الإسلام ينزع من فكرة القومية تلك الأنانية الطاغية التي من شأنها أن تخلق منافسة مدمرة بين القوميات المتباينة، كل أمة تريد أن تستأثر لذاتها دون سائر الأمم بخيرات الأرض.
حرج
عسر
ثالثًا ـ أنه ما دام التآخي والتعاون هو فريضة الإسلام التي فرضها على كل شعب إسلامي فإن تآخي الشعوب الإسلامية وتعاونها فيما بينها يكون أوجب وألزم لاتحادها في العقيدة ومنهج
الحياة، ويجب أن يكون هذا التعاون أول أهداف السياسة الخارجية لكل دولة إسلامية.