أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

و ـ حكم تجنيس المسلم بجنسية دولة غير إسلامية:

بخصوص الجنسية يمكن أن نميز بين عدة فروض

183

الأول ـ ألا يحمل الشخص جنسية أية دولة، فيكون ـ في هذه الحالة ـ الجنسية Apatride - stateless وتسعى الدول والمواثيق الدولية إلى

الإقلال إلى أكبر حد ممكن من حالات انعدام الجنسية.

والثاني ـ أن يحمل الشخص جنسية دولة واحدة، وهذا هو الوضع الغالب لمعظم سكان العالم.

والثالث ـ أن يحمل الشخص جنسيتين أو أكثر؛ أي: يكون مزدوج أو بسبب طلب الشخص الحصول

متعدد الجنسية. وهذه الحالة

عادة تنجم

-

على جنسية أكثر من دولة، وذلك عن طريق التجنس Naturalisation.

وقد سبق للكفرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن عرضوا عليه بأن يُنكِحوه أجمل النساء، وأن يعطوه من المال ما يصبح به أغنى قومه، وأن يؤمروه على أنفسهم على أن يتخلى عن دعوته، ولكنه أبى ذلك ووقف تلك الوقفة الصامدة التي زعزعت موقف أهل الكفر، ولم يرضخ لشيء من مطالبهم

وعندما حاول المشركون منه بأن يعبد الهتهم عامًا ليعبدوا إلهه عاما أنزل الله تعالى ما يقطع دابر هذه المساومة حيث قال: قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ

[الكافرون: 1 - 6].

ومن المساومة أن يقبل المسلم ترك بعض فروض دينه أو ارتكاب بعض المحارم في الدين من أجل أن يرضي الآخرين، فهذا كله مما لا يكون من المسلم الذي آمن بالله واليوم الآخر؛ فإن الله جعل طاعته فوق كل شيء ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾

[الأحزاب: 36].

الشيخ

أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى - العقيدة قسم الفتوى بمكتب الإفتاء، مسقط،

1434 - 2013، ج 1، ص 87 - 88