الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤=
184
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
فهل يجوز للمسلم أن يتجنس بجنسية دولة غير إسلامية؟ يبدو أن ذلك جائز إذا دعت إليه ضرورة ملجئة بأن كان الشخص قد توطن في تلك الدولة هو وذريته، ويوجد هناك محل عمله، وبشرط أن يحافظ على شخصيته وهويته، وألا يكون عونًا لهم على المسلمين، وأن يكون قادرًا على ممارسة شعائر دينه (1).
بينما يقول الشيخ رشيد رضا:
علم من هذا أن قبول المسلم لجنسية ذات أحكام مخالفة لشريعة الإسلام خروج من الإسلام فإنه رد له وتفضيل لشريعة الجنسية الجديدة على شريعته، ويكفي في هذا أن يكون عالما بكون تلك الأحكام التي آثر غيرها عليها هي أحكام الإسلام، ولكن يقبل اعتذاره بالجهل إن لم تكن مجمعًا عليها معلومة من الدين بالضرورة … ».
وجملة القول إن المسلم الذي يقبل الانتظام في سلك جنسية يتبدل أحكامها بأحكام القرآن فهو من يتبدل الكفر بالإيمان، فلا يعامل معاملة المسلمين، وإذا وقع من أهل بلد أو قبيلة وجب قتالهم عليه حتى يرجعوا. والمعقول أن هذا لا يقع من مسلم صحيح الإيمان، بل لا يجوز عقلا أن
يصدر عنه» (2).
(1) انظر أيضًا «حكم تغيير الجنسية والجمع بين أكثر من جنسية» في: دار الإفتاء المصرية: موسوعة الفتاوى المؤصلة، القاهرة، 1434 - 2013، ج 5،
ص 260 - 277.
(2) راجع المنار، عدد 25، 1924، ص 21 وما بعدها. ويفرق رأي آخر بين أقسام ثلاثة: القسم الأول: إذا أخذ الجنسية من يرغب بلاد الكفار ويحبهم ويحب البقاء بينهم ويرى أن معاملتهم والانتماء إليهم أفضل من المسلمين وأنه راض بإجراء أحكامهم عليه من الحكم بغير ما أنزل الله في الأحكام والنكاح والطلاق والميراث فهذا لا شك في كفره وهو مرتد
عن دين الإسلام ردة صريحة حتى ولو قال أنه مسلم ولو شهد شهادة أن لا إله إلا الله وأن