الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
185
ويري سماحة مفتي سلطنة عُمان جواز التجنس بجنسية دولة غير إسلامية عند الضرورة، بقوله:
من
محمدا رسول الله، وصلى وعمل ببعض شرائع الإسلام لأن الله يقول: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ منهم [المائدة: (51]، {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِ الْعَذَابِ) [البقرة: 85]، وقوله: أحب قومًا حشر معهم وفي الحديث الآخر (المرء مع من أحب). القسم الثاني: راض بالانتماء لمصالحه الدنيوية ومعاملاتهم التجارية فأخذ الجنسية منهم ليتم مقصوده من حصول الدنيا والتسهيلات التي تحصل للمنتمين إليهم وهو مؤد لشرائع الإسلام مظهر لدينه ولا يترافع إليهم باختياره فإذا صدر منهم الحكم له بما لا يخالف الشريعة قبله. وإن صدر بما يخالف الشريعة رفضه. فأرى أن مثل هذا على خطر عظيم من تناول بعض الآيات حيث آثر دنياه على آخرته وقد ارتكب منكرًا عظيمًا فهو على خطر من الردة عن دين الإسلام لركونه إليهم وبقائه بين أظهرهم لكن لا أجزم بالحكم عليه بالردة فأتوقف في ذلك ولكنه بأخذه الجنسية أظهر الميل والمحبة لهم وعرض نفسه للدخول تحت قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ﴾ الآية [التوبة: 24] وقوله تعالى:
لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 21]. القسم الثالث: من بلي بهم في بلاده وهو كاره لهم ومبغض لدينهم وحكموه بغير رضاه وأرغموه على التجنس أو مغادرة بلاده وأهله وأولاده فقبلها للبقاء في بلاده على ماله ذلك وأهله وولده ومع مقيم لشرائع الدين مظهر لدينه معلنا العداء لهم مصارحًا لهم بكفرهم وأنهم على باطل وأن دينه هو الحق فمثل هذا لا شك أنه على خطر في بقائه عاص، وآثم بقبوله الجنسية بمقدار ما ألزم نفسه فيها لكن لا نحكم عليه بالكفر ما دام أنه عمل ما في وسعه من عدم اتباعهم وموافقتهم على باطلهم ومن إظهار دينه ولكن بقاؤه بين أظهر الكفار فيه خطر عليه وعلى أولاده ومن تحت يده. الشيخ محمد بن سبيل التجنس بجنسية دولة غير إسلامية، مجلة المجمع الإسلامي، عدد 4، 1410 - 1989، ص 164 - 166. انظر كذلك بخصوص حكم التجنس بجنسية دولة أجنبية: منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثالثة عدد 3، ج 2، 1408 - 1987، ص 1095 - 1334؛ د. شريفة آل سعيد: فقه الجاليات الإسلامية في المعاملات المالية والعادات الاجتماعية، رسالة دكتوراه كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية، 2001،
مجلة
ص 33 - 48.
الفقهي