الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
أ - وضع أهل الذمة في الدولة الإسلامية:
غير المسلمين في الدولة الإسلامية يشملون:
1 ـ غير المسلمين الموجودين أساسًا في إقليم الدولة الإسلامية (خصوصا أهل الذمة) (1).
2 ـ غير المسلمين الذين يصبحون من رعايا الدولة الإسلامية بالتطبيق لمعاهدة دولية.
(1) فرق الماوردي بين أهل الذمة وأهل العهد بالنظر إلى طبيعة إقامة كل منهما في دار الإسلام، وهل هي دائمة أم مؤقتة، فيقول:
«فأما أهل الذمة، فهو المستوطن، ولا يجوز استيطانهم إلا بجزية إذا كانوا أهل كتاب، أو
شبهة كتاب.
وأما أهل العهد، فهو الداخل إلى بلاد الإسلام بغير استيطان، فيكون مقامهم مقصورًا على مدة لا يتجاوزونها. وهي أربعة أشهر لقول الله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
[التوبة: 2].
فأما مدة سنة، فلا يجوز أن يقيموها إلا بجزية، وفي جواز إقامتهم بغير جزية فيما بين أربعة أشهر وبين سنة قولان:
أحدهما: يجوز، لأنها دون السنة كالأربعة.
والقول الثاني: لا يجوز، لأنه فوق الأربعة كالسنة وسواء كانوا من أهل الكتاب، أو لم يكونوا». راجع، الماوردي: الحاوي الكبير، دار الفكر، بيروت، 1414 هـ ـ 1994 م، ج 18،
ص 392.
ويقول ابن قيم الجوزية:
«الكفار إما أهل حرب وإما أهل عهد وأهل العهد ثلاثة أصناف أهل الذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان. وقد عقد الفقهاء لكل صنف بابًا فقالوا: باب الهدنة، باب الأمان، باب عقد الذمة. ولفظ «الذمة والعهد يتناول هؤلاء كلهم في الأصل. وكذلك لفظ «الصلح»، فإن
الذمة من جنس لفظ العهد والعقد».
ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة،
ج 1، ص)
335
ويضيف أن: «معاملة أهل الذمة متوقفة على أديانهم لا أنسابهم» ذات المرجع،
ص 65 - 66.