الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
يكلفوا فوق طاقتهم ولا يؤخذ شيء من أموالهم إلا بحق يجب عليهم. فقد روي عن رسول الله أنه قال: من ظلم معاهدًا أو كلفه فوق طاقته، فأنا حجيجه». وكان فيما تكلم به عمر بن الخطاب له عند وفاته: «أُوصي الخليفة من بعدي بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم
ومن الأمور المهمة في الفقه الإباضي التفرقة بين الذمي والحربي والمعاهد: فالذمي هو الذي ضربت عليه الجزية والحربي هو من لا جزية عليه، والمعاهد ـ بفتح الهاء وكسرها ـ من أخذ عليه العهد أو مستأمن وهو الحربي الداخل دار الإسلام بأمان (2).
ونضيف إلى ما تقدم «المرتد»، وهو الذي انتقل من دين الإسلام إلى دين آخر، وهو وفقًا للفقه الإباضي - لا يجوز عقد الذمة له لأنه ليس على دين يقر عليه، إذ يجب قتل المرتد، وعقد الذمة يتعارض مع وجوب قتله لأن الذمة ـ كما سنرى - تفيد العصمة لصاحبها في نفسه وماله.
ويصبح غير المسلم ذميا بأي من الأسباب الآتية:
1 - صراحة إبرام عقد الذمة وهو كما سنرى اتفاق يترتب عليه عصمة الذمي في نفسه وماله مع التزامه ـ خصوصا ـ بأحكام الإسلام.
2 - ضمنًا، إذا اتضح من مسلك لا يدعو مجالًا لأدنى شك أنه ارتضى المقام في دار الإسلام تحت وضع «أهل الذمة» كأن يشتري أرضا خراجية فوضع عليه الخراج، فإنه يصير ذميا".
(1) أبو يوسف الخراج المطبعة السلفية، القاهرة، ص (2) أطفيش: التحفة والتوأم، ص 21.
(3) جاء في كتاب السير الكبير:
125
إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فاشترى أرض خراج فوضع عليه الخراج فيها كان ذميًا.