الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
205
ثالثًا ـ الجزية تكون على الرجال القادرين، لذلك جاء في كتاب موسى بن أبي جابر إلى أهل نزوى
«إنه ليس على اليهود والنصارى والمجوس زكاة في أموالهم، وإنما عليهم الجزية على الرجال» (1).
وقيل بخصوص قوله تعالى: ﴿قَدِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ [التوبة:29] أي دين الإسلام، وهو دين الحق مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ)، فأمر بقتال أهل الكتاب «حتى يسلموا أو يقروا بالجزية. فجعل الله للمسلمين مكان ما كانوا يصيبون في أسواقهم في مواشيهم الجزية الدَّارَّة، تؤخذ من أهل الكتاب كل عام عن ظهر يد. وجميع المشركين، ما خلا العرب، بتلك المنزلة. إذا أقروا بالحزية قبلت منهم. وقال بعضهم: كان المسلمون يبايعون المشركين وينتفعون منهم؛ فلما عزلوا عن ذلك اشتد ذلك على المسلمين، فأنزل الله هذه الآية، فأغناهم الله بالجزية الجارية، يأخذونها
شهرًا شهرًا، وعامًا عامًا.
وقال مجاهد: قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين، فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله عوضا لهم بألا يقربوا المسجد الحرام الشيخ هود الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، ج 2، ص 125. (1) النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 6، ص 93 - 94. وقد ورد في ذات المرجع تفصيل أكثر بالنسبة لتطبيق الجزية أو عدم تطبيقها على أهل الذمة:
«من كتاب أبي جابر: فليس على النساء والصبيان والمماليك جزية. وكذلك الزمني والشيخ الفاني، ومن حبس نفسه من النصارى في الصوامع، وهم الرهبانية عباد النصارى. والشماسون عليهم الجزية، وهم القوامون على بيعهم وكتابهم وبيت نارهم. ومن كان منهم مسكينًا، قد ظهر عدمُهُ وفقره، لا يقدر على الجزية، فلا جزية عليه أيضًا. ومن كان من هؤلاء، فإنه يؤخذ منه كل شهر درهم. ومن ظهرت يسرته منهم، فإنه يؤخذ منه في كل شهر درهمان، حتى يكون دهقانًا مكثرًا، فإنه يؤخذ عنه في كل شهر أربعة دراهم، ولا يؤخذ منهم أكثر من أربعة. ولا يؤخذ منه
أقل من درهم.
وإنما يؤخذ منه إذا أهل بعُمان هلال الشهر الماضي.
وإذا ملك الذمي أربعين ألف درهم أو قيمتها من الأصل، فهو دهقان.