الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨208
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
بين سوير بن مقرن (أحد قادة عمر بن الخطاب وأهل جورجان بعد
فتحها:
«أن لكم الذمة وعلينا المنعة … ومن استعنا به منكم فله جزاؤه في معونته عوضا من جزائه (1).
كذلك ورد في الصلح الذي تم بين حبيب بن مسلمة الفهري (حاكم أنطاكية من قبل أبي عبيدة وبين الجراجمة أنهم صولحوا على أن يكونوا رِدْءًا للمسلمين وعونًا لهم على أعدائهم ومسالح في جبل اللكام مقابل إعفائهم من الجزية (2).
والثانية: إذا عجز المسلمون عن توفير الحماية لهم: مثال ذلك ما حدث من أبي عبيدة بن الجراح تجاه أهل الشام بعد أن أخذ منهم الجزية بناء على الصلح ثم شعر أنه لن يستطيع حمايتهم بسبب هجوم الروم، فقد قال لهم: «قد رددنا عليكم ما أخذنا ونحن لكم على الشروط وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله تعالى» (3).
ويتضح ذلك أيضًا من معاهدة خالد بن الوليد لأهل الحيرة والتي جاء
فيها أنه:
«عاهدهم على تسعين ومائة ألف درهم تقبل في كل سنة … وعلى المنعة. فإن لم يمنعهم فلا شيء عليهم حتى يمنعهم. وإن عذروا بفعل أو قول فالذمة منهم بريئة». وفي كتاب خالد أيضا إلى أهل بانقيا وبسما: «إني عاهدتكم على الجزية والمنعة … وقد قبلت ومن معي من المسلمين،
(1) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، دار المعارف، القاهرة، ج 4، ص: (2) البلاذري: فتوح البلدان، ص 164.
254
(3) أبو يوسف: كتاب الخراج المطبعة السلفية، القاهرة، 1354 هـ، ص 139.