الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
209
ورضيت ورضي قومك. فلك الذمة والمنعة. فإن منعناكم فلنا الجزية، وإلا
فلا حتى نمنعكم)
يقول الناظم:
وإن يك عجز الإمام قد ظهر عن منع ظلم كان من هذا البشر فالأخذ للجزية لا يصح له كالأخذ للزكاة عند الكملة
فلا جباية بلا حماية فإن حمانا صحت الجبايه
(2)
وما حماية سوى منع عرف من ظلمنا ومن تظالم وصف (2)
يقول الإمام السالمي:
«وأما المرأة والطفل والراهب والشيخ فلا جزية عليهم للنهي عن قتلهم ومن نهينا عن قتله فلا تؤخذ منه الجزية لأن الجزية دفع عن النفس ولا معنى للدفع عنها مع النهي عن قتلها» (3).
ومناط دفع الجزية هو القدرة على الدفع، فإذا انعدمت هذه المقدرة، فيمكن الإعفاء من دفعها:
(1) محمد حميد الله: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، دار النفائس، بيروت، 1403 - 1983، ص 379، 383.
(2) سالم السيابي: كتاب إرشاد الأنام في الأديان والأحكام، ج 3، ص 243. (3) جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 2، ص 431. لكن لابن بركة رأي آخر، وهكذا قال: «والجزية ساقطة عن النساء والصبيان والعبيد بإجماع الأمة، قال أصحابنا: ولا تجب على الزمني والرهبان، ولا على الشيخ الفاني، وقد وافقهم بعض مخالفيهم على ذلك، والنظر أخذ الجزية منهم إلا من خرج بالإجماع، قال الله تعالى في كتابه: ﴿قَتِلُوا الَّذِينَ يوجب لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الذينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]. فظاهر الآية يوجب أخذ الجزية من الرهبان والشيوخ وغيرهم إلا من خصه بالإجماع». ابن بركة: كتاب الجامع، ج 1، ص 632. مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص
معجم
183