أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

210

- فقد مر عمر

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

قد

في مسيره إلى الشام لفتح بيت المقدس بقوم أقاموا في الشمس يُعذَّبون، فقال لهم عمر ما بال هؤلاء؟ فقيل: يُعذَّبون في الخراج فقال: ما يقولون؟ فقيل: يقولون: «ما نجد ما نؤدي»، فقال عمر: دعوهم ولا تكلّفوهم ما لا يطيقون، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تعذبوا الناس في الدنيا يعذبكم الله يوم القيامة» فخلى سبيلهم»). وعن عمر بن الخطاب له، أنه مر على ذمي مريض، مطروح في طريق، فلما رآه قال: أخذنا منه الجزية صحيحًا، ونضيعه مريضًا!! كأنه يرى أن ينفق عليه من بيت المال (2). خامسًا ـ الذمة التي يعقدها أحد حكام المسلمين تكون نافذة حتى عند حدوث تغيير للحاكم الذي أبرمها:

يعد ذلك تطبيقا لمبدأ «استمرارية الدولة»، وهو أحد المبادئ التي تقوم عليها العلاقات الدولية المعاصرة (3).

لذلك جاء في المصنف:

«فإذا ظفر الإمام بأرض المسلمين، وفيها ذمة. وقد كان عَقَدَهَا لهم جَبَّارُ تلك الأرض، التي قد استولى عليها قبل الإمام، لم يكن للإمام أن ينقض

ذمة الجبار، ويحل عليه ما عقده

لهم.

(1) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، المرجع السابق، ص 409 - 410. (2) ابن جعفر الجامع، ج 3، ص 142؛ ابن سلام كتاب الأموال ص 48؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 145. (3) النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 6، ص 92. انظر أيضا الرستاقي: منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 3، ص 704. واستمرار الصلح على مال معين قد يترتب عليه تكييفه بطريقة مغايرة، يقول النزوي:

«وإذا صالح المسلمون المشركين على صلح قبلوه منهم على مسالمتهم على الحرب. فإذا كان لما يستأنفون يؤدونه، فهذا ليس بغنيمة. وهذا جزية مثل ما جرى بين أهل سقطرى.

وأما ما كان لما مضى. فما أحراه أن يكون غنيمة النزوي المصنف، ج 11، ص 167.