أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

211

وكذلك إن كان الجبار قد أخذ منهم الجزية لأعوام قد انقضت، في حال استيلائه على تلك الأرض.

فإن قال قائل: لم جعلتم فعل الجبار كفعل الإمام في العهد وأخذ الجزية، عندكم أنه لا يستحق أخذها؟

قيل له: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم» فهذا الخبر يوجب إسقاط أخذ الجزية منهم بعد أن أخذها من هو أدنى المسلمين بتأويل»).

حري بالذكر أن اتجاها في الفقه الإباضي يرى أن دفع الجزية إلى

الجبابرة يعني وفاء صحيحًا إليهم يسري تجاه الإمام".

سادسًا ـ ينتقض عهد الذمة إذا ارتكب الذمي أفعالًا تتعارض والغرض من إبرامه، ومنها الجرائم خصوصا كالقتل، وقطع الطريق، والزنا، أو

(1) ذات المرجع، ص 168؛ ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 188 - 189؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 3، ص 704.

(2) يقول الصبحي: «وليس على الجبابرة الجزية إذا تابوا على من أخذت منه على قول من قال: إن الخطاب في محاربة أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عام لأهل القبلة وإن صالح أهل الذمة عليه لأنها من الفيء على المسلمين للغني والفقير والبار

فلا وأخذها منهم تحرم والفاجر.

وهذا على قول من يجيز محاربة أهل الذمة والشرك للمسلمين مع الجبابرة. وأما في الأثر عن بعض المسلمين أنه لا يجوز للمسلمين أن يحاربوا مع الجبابرة أهل الشرك لأنهم يوصلون بها إلى أخذ الفيء والغنيمة والإمام أولى بذلك وهذا القول يجب

عندي عليهم الضمان لأنه متعد ضامن. والأول أحب إلى أن لا ضمان عليهم».

الصبحي: كتاب الجامع الكبير وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1407 - 1986، ج 3، ص 210 - 211.