الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
التجسس لصالح غير المسلمين أو إن دلهم على عورة من عورات المسلمين … إلخ
سابعًا ـ على المسلمين الوفاء بالذمة وعدم الخروج على ما توجبه.
لذلك قيل:
«وإن انتصر الذمي من المسلم حين أراد قتله، أو غصب ماله ظلمًا واعتداء، فلا سبيل على الذمي؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَمَنِ أَنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأَوَلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 41]. علة ذلك أن:
«الذمي إذا دخل في العهد، فليس لأحد أن يظلمه، ولا يعتدي عليه» (2). يقول القرافي بخصوص أهل الذمة
«فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله وذمة دين الإسلام». ثامنا ـ يوجب عقد الذمة الدفاع عنهم ومنع أي اعتداء على حقوقهم: هذا أمر تحتمه، الذمة فأهل الذمة يقيمون في الدولة الإسلامية، مما
هو
يحتم عدم منعهم الحقوق الواجبة لهم، بل وصد أي اعتداء عليهم كما الحال بالنسبة للمسلمين. وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك، يقول الرقيشي:
(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 558. مثال ما تقدم: إن يهوديًا أو نصرانيا، أذعر دابة عليها امرأة فصرعها، وكشف عورتها. فأمر عمر بن الخطاب له بقتله. وقال: ما على هذا صالحناهم، أو ليس على هذا عاهدناهم. ويروى: أنه قطع يده. الرستاقي: منهج الطالبين، ج انظر كذلك تفصيلات أكثر حول نقض عهد الذمة لاحقًا: فقد الجنسية في الفقه الإباضي).
61.
(2) الرستاقي منهج الطالبين ذات المرجع، ص 42.
ص
(3) القرافي: الفروق عالم الكتب، بيروت، ج 3، الفرق 119، ص 14.