الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
213
«المشرك إما أن يكون ذميًا أو حربيًا فالحربي لا تلزم حقوقه وأما الذمي فتلزم حقوقه من دفع الظلم عنه ومن إغاثته إلى غير ذلك من تأصيل الحقوق).
تاسعا - احترام المعتقدات الدينية لأهل الذمة:
يعد ذلك تطبيقا للمبدأ الإسلامي: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] (2). وإذا كان عدم إكراه أهل الذمة على اعتناق الإسلام يشكل القاعدة العامة، فإن ذلك يحتم أيضا احترام ما يتفرع عن ذلك من أمور.
يكفي أن نذكر ـ هنا ـ قول الرستاقي:
«ومن تزوج يهودية أو نصرانية، فلا يطؤها في صومها الفريضة» (3).
ومن أفضل من عبر عن هذه المسألة - في الفقه الإباضي ـ الإمام
السالمي
(4)
(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، ص 59.
(2) فالقاعدة في الفقه الإباضي
أن «قتال المشركين معلل بالحرابة وليس باختلاف الدين
معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 818 – 819.
(3) الإمام الرستاقي: منهج الطالبين المرجع السابق، ج 7، ص 687. (4) إذ يقول إن أحكام أهل الذمة، هي:
«أنهم يُقَرُّون على ديانتهم التي دانوا بها، ولا يصحُ لنا التعرُضُ عليهم في شيء من ذلك وإن أكلوا لحم الخنزير وشربوا الخمور وتزوَّجُوا ذوات المحارم، إذا كان في أصل الشرع الذي تدينوا به أن ذلك حلال، ويُجعَلُ لهم من الأحكام جميع ما ثَبَتَ في شريعتهم ما لم
حلال
فيثبت لهمُ النسَبُ بذلك النكاح، وتجري عليهم - بسببه - النفقات وغير ذلك، ما يَطلُبُوا حُكم المسلمين، فإذا طلبوا ذلكَ منَ الإمام أو نائبه، أَجْرَى عليهم حكم العدل. وكذلك تثبت لهم المعاملة فيما بينهم، بنحو: الخمر ولحم الخنزير وغيرهما مما هُوَ في دينهم، حتى إنه يضمَنُ مَن أراق خمرَهم، ومَنْ أضاع لحم خنزيرهم، ونحو ذلك، لكن يُؤمَرُونَ بسَتْرِ ما يُخالف شرع المسلمين، ولا يُقَرُّونَ على فعل ما لم يكن في شرعهم، كأكل الربا، فإنهم قد نُهوا عنه، لقوله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوْا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) [النساء: 161] ولا يُعطونَ الذمة، ولا عهد لهم، حتى يتركوا الربا».