أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

واعتناق أي دين يقوم أساسًا على الاعتناق الحر الخالي من أي إكراه، وقد أكد ذلك قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سميع عليم﴾ [البقرة: 256].

ونفي الإكراه في الآية يعني النهي عن كل صوره، قليلة أو كثيرة، يقول أطفيش: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) لا تُكرهوا في الدين، فإنَّه خبر، بمعنى النهي، أو ليس من دين الله أن تكرهوا على الدخول فيه كالحبس والضرب أو الإيجاع أو الإعراء حتى يسلم، أو لا يكره الله أحدا على الدين، بل جعل الأمر اختياريًا من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»).

لذلك أكد سبحانه أنه ليس على رسوله إلا البلاغ والتذكير: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرُ * لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرِ﴾ [الغاشية: (21، 22]، وأنه ليس له أن يلح على الناس بالإيمان به: ﴿لَعَلَّكَ بَخِعُ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 3]، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]. وقد أكد الفقه الإباضي على مبدأ عدم إجبار غير المسلمين على الدخول في الإسلام.

يقول النزوي: «وأما العجم، من جميع أهل الشرك فإنهم لا يجبرون

على الإسلام، ولكن من أسلم منهم قبل الظفر به، فهو مسلم حر» (2).

السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 380. راجع أيضًا الوارجلاني: الدليل والبرهان، المجلد الثاني، ج 3، ص 65.

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، ص 145. وبخصوص ذات الآية قيل: «أي: لم يجر الله أمر الإيمان على الإجبار والقسر، ولكن على التمكين والاختيار الشيخ المنذري: جواب الرسالة النسطورية، مكتبة مسقط 1433 - 2012، ص 151.

(2) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 135. انظر أيضًا ابن العربي: أحكام القرآن،

ج 4، ص 1797.