أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

215

ويقول بكير بن بلحاج:

حرم

«اتبع الإباضية في مسألة حرية الفكر والعقيدة سياسة مبدأ أهل القبلة أمة واحدة وإن اختلفت آراؤهم، إلا من حلل حراما أو حلالًا، ولقد بقيت هذه السياسة متبعة مدة الحكم الإباضي سواء في الشرق أو الغرب. إن النظام الرستمي قد أتاح لأبنائه حريات ثلاثة كانت دعائم متينة للدولة وسبيلا لمساعدة جميع من سكنها وهي: حرية الفكر والمعتقد الإسلامي حرية الاقتصاد، وحرية التقنين والتشريع السياسي والاجتماعي. في ضوء وحدة إسلامية متكاملة مطبقة لأحكام الله وما جاء في أحكام السياسة الشرعية.

ومسايرة لهذه الدعائم الثلاثة فقد قصد هذا المجتمع عدة أجناس مختلفة وضمت عدة قوميات من بربر وعرب، وفرس وديانات أخرى سماوية

كالنصرانية واليهودية، إلى جانب الاختلاف المذهبي بالنسبة للمسلمين»).

(1) بكير بن بلحاج: الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق، مقارنة مع أهل السنة والجماعة، المرجع السابق، ص 265 - 266. ويضيف أيضًا: «أما سياسة الإباضية مع أهل الذمة فقد اتسمت بالطابع الشرعي لهم ما للإباضية وعليهم ما عليهم، وهذا ما يستنتج من عهد الإمام الصلت بن مالك لغسان بن جليد حين بعثه واليا على (رستاق عجار) ـ منطقة في عُمان ـ وما جاء فيه، وليس على الصبيان والشيخ

الفاني وعلى الفقراء وعلى الزمناء وعلى النساء وعلى العبيد ولا على الإماء شيء». وقد تمتع غير المسلمين بحرياتهم الأساسية، ويذكر الأستاذ عيسى الحريري والشيخ محمد علي ديوز أنه قد ساكن الإباضية أقوام من البيزنطيين والقرطاجيين والرومان ثم المسيحيون واليهود والسودانيون، وكان منهم القيم ومنهم المتعلم أو المتعامل اقتصاديًا كاليهود والنصارى، وقد دخل هؤلاء الغرب مع الجيوش الإسلامية لإخماد ثورات البربر فاستقروا هناك، ولم يمنعوا من التعامل إلا في ما حرم الله من جلب البضائع المحرمة كالخمر والخنزير، ونتيجة لسياسة التسامح، فقد وجد بعض المسيحيين مكانة خاصة لهم لدى بعض الأئمة الرستميين كأبي بكر بن أفلح ذات المرجع، ص 269 - 270.