أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

217

قال أبو مروان: لا أرى يلزمها القتل بهذا القول إن رجعت عنه حتى تقر بجملة الوظائف، والوظائف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن ما جاء به محمد حق من عند الله).

ويقول السالمي إن الفقه الإباضي يذهب إلى أن النصرانية التي تكون تحت المسلم تجبر على الاغتسال من الحيض إذا طلب منها زوجها ذلك، لأنها قد:

امتنعت عن أداء حقه، فالجبر إنما من جهة الحكم لا من جهة التعبد؛ لأنها تقر على دينها ولا تجبر على دين المسلمين؛ لقوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256] (2). يؤيد ذلك أيضًا أن السُّنَّة النبوية درجت على احترام حرية العقيدة لغير

(1) ذات المرجع، ص 110.

كذلك قيل عن الإمام الصلت بن مالك قال: وصل كتاب من والي صحار إلى الإمام عبدالملك بن حميد يذكر فيه أن يهوديين اقتتلا بالساحل فقال واحد منهم: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله فقال: أعينوا أخاكم المسلم، ثم أخذ القائل بهذا وأنكر المقالة ولم يقر بالإسلام فجمع الإمام عبد الملك بن حميد الأشياخ فأرادوا أن يجيبوا فيه جوابًا كأنهم يرون أن ذلك يلزمه ثم كتبوا إلى موسى بن علي الله يستشيرونه في أمر اليهودي، فكتب إليهم موسى بن علي أن يشد على اليهودي ويهدد بالقتل فإن أسلم قبل منه وإلا فلا قتل عليه. وقال أبو عبد الله الله إنما لم يلزمه القتل لأنه لم يقر بجملة الإسلام يلزمه به الإسلام ويجب عليه القتل في تركه إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن ما جاء به محمد جميع من عند الله، فهذا الذي يدخل به في الإسلام ويخرج به من الشرك، وكذلك عندنا الذي يريد أن يدخل في الإسلام من المشركين عند أحد من المسلمين يغتسل ويتطهر ويقول هذه المقالة وقد دخل في الإسلام ثم يؤمر بالختان وتعلم الفرائض (ذات المرجع، ص 109 - 110).

حقا

(2) الإمام السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 1، ص 450 - 451.

لأن القول الذي