الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٨=
218
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
المسلم)، ذلك أن المعاهد له أن يُظهر في داره ما شاء من أمر
دينه» (2).
وقد أكد الإباضية أن عدم الإكراه يسري حتى على العبيد. يقول الرستاقي: وإن اشترى مسلم غلامًا، نصرانيا، أو يهوديا، أو مجوسيا، فقال له الرجل المسلم أسلم، قال: لا أسلم إنه ليس لمولاه أن يجبره على الإسلام، ويدعه ودينه، فإن شاء أمسكه، وإن شاء باعه.
وإن كان المشركون جلبوه من بلاد الهند، تركه على دينه. وإن جلبه المسلمون وهو مشرك، فللمسلمين أن لا يدعوه يدخل في شيء من هذه الأديان إلا دين الإسلام» (3).
في
عاشرًا ـ بخصوص بناء أهل الذمة في أرض مملوكة لهم، يوجد رأيان الفقه الإباضي عرضهما النزوي، كما يلي:
وعن أبي علي في أهل الذمة إذا بنوا وعلوا دورهم على أهل الصلاة فما عندنا في ذلك أثر وما نحب أن يحال بين أهل الذمة وبين مرافقهم في رفع البناء إذا هُم ستروا على أنفسهم وأحصنوا بناءهم حتى لا يخاف من قبلهم خيانة بأبصارهم وقال غيره من الفقهاء ليس لهم أن يشرفوا على أهل الصلاة بالغرف إلا أن يكون بناء قد سبق لهم
(1) يقول ابن قيم الجوزية والنبي لم يمنع قبل فرض الجهاد ولا بعده وثنيا دخل في دين أهل الكتاب، بل ولا يهوديًا تنصر، أو نصرانيا تهود، أو مجوسيا دخل في التهود والتنصر؛ بل جمهور الفقهاء اليوم يقرونه على ذلك». ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، تحقيق: د. صبحي الصالح، مطبعة دمشق، 1381 - 1961، ج 1، ص 70. (2) ذات المرجع، ج 2، ص 816. (3) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 9، ص 330؛ الكندي: بيان الشرع، ج 55 - 6 إسلام المشرك يقول أبو المؤثر: إن ابن محبوب كان يعلم الهند الإسلام «وكان
بخصوص
،5 - 56
ص 140. بل
الهند الذين أدخلهم في الإسلام بالغين ابن جعفر الجامع، ج 5، ص 294 - 295.
(4) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 17، ص 212. وراجع ما قاله الكندي بخصوص