الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
روى أن
227
فمن ـ كتاب الأموال - تأليف أبي عبيدة القاسم بن سلام. قال أبو عبيدة: عمر بن الخطاب الله أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فأنفوا منها وأرادوا أن يلحقوا بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، فلا تُعِنْ عدوك عليك بهم، فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة، وإنما استجازها فيما يروى وترك الجزية، لما رأى من نفارهم وأنفهم منها، وعلم أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم، واستوفاها منهم حين ضاعف عليهم الصدقة، فكان في ذلك رتق ما خاف من منعهم، مع استيفاء حقوق
المسلمين من رقابهم
الأمر الذي يعني:
(1)
أولا - أنه إذا كان دفع الجزية - وهى ليست في النهاية سوى نوع من الضرائب - يثير حساسيات لغير المسلمين فيمكن استبدالها بفكرة «الضريبة».
ثانيا - أن الغرض من ذلك ليس هو «إلغاء الجزية»، وإنما إلباسها في لبوس يتفق والأحوال السائدة، لمنع حدوث ضرر شديد بالمسلمين (توتر العلاقات الدولية مع الدول الأخرى، أو تدخلهم في شؤون المسلمين، أو قيامهم بالاعتداء عليهم، مثلما فعل عمر بن الخطاب مع بني تغلب.
رابعًا ـ بخصوص كيفية دفع الجزية:
نرى أن المقصود من قوله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29] هو دفعهم الجزية (2) بسبب:
710
(1) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 3، ص (2) وبالتالي يمكن عدم الأخذ بالكثير من الآراء الآتية في تفسير الصغار: