أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

228

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

خضوعهم لسلطان الدولة الإسلامية.

«قال ابن عباس: يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها غيرهم، وقيل: عن يد؛ أي: عن نقد لا نسيئة، وقيل: عن يد؛ أي إقرار لمن له يد من المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم، وهم صاغرون: أذلاء مقهورون وقيل يكون الذي يعطى الجزية قائمًا، والقابض لها منه قاعدًا، وقال ابن عباس الله: تؤخذ منه وتوجأ عنقه وقول يصفع في قفاه، وقول: يجر إلى الإعطاء اء بعنف، وقول: إن الصَّغَار هو جريان أحكام الإسلام عليهم الرستاقي:

موضع منهج الطالبين، ج 3، ص 703.

كذلك قيل بخصوص قاعدة: «عقد الجزية يقصد به الصَّغَار» إن معناها: «إن الجزية لما كانت أثرًا من آثار الكفر كان من مقاصدها حصول الصَّغَار، والمهانة فيمن استنكف عن أن يكون عبدًا طائعا الله تعالى معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 746؛ أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 2، ص 42. كل هذه الآراء لا فائدة منها الآن لأنها تؤدي إلى تخويف الناس من الإسلام، وتخلق توترًا في العلاقات مع الدول غير الإسلامية. لذلك نوافق على الرأي القائل بأن المقصود بالصَّغار هو فقط ـ وهذا أمر طبيعي ـ جريان أحكام الإسلام عليهم نتيجة لمقامهم في دار الإسلام. وهكذا يقول ابن قيم الجوزية إن الاتجاه السابق لا دليل عليه ولا هو مقتضى الآية، ولا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك، والصواب في الآية أن الصَّغَار التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم .. فإن التزام ذلك هو الصَّغَار، وليس المراد

هو

تعذيبهم أو تكليفهم فوق طاقتهم.

وقد قال الرافع الله في أول كتاب الجزية:

الأصح عند الأصحاب: تفسير الصغار بالتزام أحكام الإسلام وجريانها عليهم، وفـ وقالوا: أشد الصَّغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ويُضطر إلى احتماله.

ولعل خير من عبر عن ذلك هو الإمام الشرقاوي؛ حيث يقرر: والحاصل أن إجراء الحكم من حيث استناده لديننا ذل عليهم وصغار لهم لأنهم لا يعتقدون ديننا … وأما تفسير الصَّغَار بأن يجلس الآخذ ويقوم الكافر ويطأطئ رأسه ويحني ظهره ويضع الجزية في الميزان ويقبض الآخذ لحيته ويضرب لهزمتيه (بكسر اللام والزاي) وهي مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن من الجانبين فمردود بأن هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أو وجوبها أشد بطلانا ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدًا من الخلفاء الراشدين بعده فعل شيئًا منها. راجع على التوالي: