أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

-

وحمايتهم بواسطة المسلمين.

229

-

وخضوعهم لأحكام الإسلام، عدا تلك التي تسري فيها أحكام دينهم.

- آثار عقد الذمة:

في الإسلام القاعدة أن الآدمي مكرم شرعًا وإن كان كافرا»، وعلة ذلك أن الله تعالى سوى بين البشر في أصل الخليقة، إذ جعلهم لأب واحد وأم واحدة. ولعل ذلك أكده قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) ورد لفظ «بني آدم» مطلقا غير مقيد عاما غير مخصص، ولذلك فهو ينتظم المسلم وغير المسلم، إذ لم يخصصه الله تعالى بقوم دون

[الإسراء: 70]؛ فقد

قوم أو جنس دون جنس أو إنسان دون إنسان أو دين دون دين (1).

وفي شرحه لذات الآية، يقول الشيخ بيوض فتكريم الإنسان أمر يقيني محسوس مقطوع به، فهو في أعلى الذرى وأسمى الدرجات» (2).

ومتى تم الارتباط بعقد الذمة عليه أمران هما:

1 - حرمة نفس الذمي، وذلك لقوله تعالى: ﴿قَيْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بالله﴾ [التوبة: 29] إلى قوله جل: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ)

[التوبة: 29]. فقد نهى سبحانه وتعالى عن القتال بإعطاء الجزية.

ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة المرجع السابق، ج 1، ص 23 - 24. الإمام النووي روضة الطالبين، ج 10، ص 316.

حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب للأنصاري، ج 2،

ص 409.

(1) د. أحمد أبو الوفا: حقوق الإنسان في السُّنَّة النبوية، دار النهضة العربية، القاهر،

ص 399 - 340.

(2) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 1، ص 64.