أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

-

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

2 ـ حرمة مال الذمي وهي أثر مترتب على ما سبق، لأن عصمة المال تابعة لعصمة النفس، وقد روي عن عليه أنه قال: إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا، ودماؤهم كدمائنا.

ولذلك فقد قيل إن حكم عقد الذمة بالنسبة للمسلمين هو:

وجوب الكف عنهم وأن نعصمهم بالضمان نفسًا ومالا ولا نتعرض لكنائسهم وخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهرونا، فمن أراق خمورهم فقد تعدى ولا ضمان (قيل يضمن وإن غصب فعليه مؤنة الرد).

يقول العوتبي:

وأهل الذمة والمصلون سواء في الجوار لا ينبغي للجار أن يؤذي

جاره» (2).

ويحتم ذلك حمايتهم والدفاع عن حقوقهم، وهو ما أكدته السُّنَّة

النبوية (3).

151

(1) الغزالي: الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي، المرجع السابق، ج 2، ص 21؛ ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية، ص ومن ذلك أن الخلفية عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن البصري مستفتيا: «ما بال الخلفاء الراشدين تركوا أهل الذمة وما هم عليه من نكاح المحارم واقتناء الخمور والخنازير»؟ فأجابه الحسن البصري: «إنما بذلوا الجزية ليتركوا وما يعتقدون. وإنما أنت متبع ولا مبتدع والسلام (راجع أبو الأعلى المودودي نظرية الإسلام وهديه في السياسة

والقانون والدستور، ص 346). (2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 124. وانظر عشرة أحوال يتساوى فيها المسلم والذمي، في د. أحمد الحوفي: سماحة الإسلام، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1999 - 1420، ص 195 – 200.

(3) فعن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي له أنه كان ليهودي عليه أربعة دراهم فاستعدى عليه. فقال: يا محمد إن لي على هذا أربعة دراهم وقد غلبني عليه قال: أعطه حقه. قال: والذي بعثك بالحق! ما أقدر عليها، قال: أعطه حقه. قال: والذي نفسي بيده! ما أقدر عليها، قد =