أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

233

رد البعض بأن ذلك الرأي ضعيف لأن الشريعة الإسلامية تأخذ - مع بعض الاستثناءات ـ بقاعدة المساواة في الحقوق والواجبات بين المسلم والذمي. هذا الاتجاه الرافض لفكرة الجنسية من يؤسس ذلك على أن الإسلام

ومن

عقيدة عالمية لا تقبل هذا الحاجز القانوني والسياسي للجنسية). بينما ذهب آخرون إلى تبني موقف عكسي على أساس أنه إذا ما دفع أهل الذمة، الجزية فالثابت أن «لهم ما لنا وعليهم ما علينا من الإنصاف (المعاملة بالعدل والقسط والانتصاف (الأخذ بالعدل) (2). وقد اختلف أنصار هذا الاتجاه حول أساس اكتساب الذمي للجنسية الإسلامية: فذهب البعض إلى أن ذلك يرجع إلى التزامه أحكام الإسلام)، بينما ذهب آخرون إلى أن ذلك يترتب على الإقامة غير الموقوتة في دار الإسلام، وذهب فريق ثالث إلى أن ذلك يرجع إلى عقد الذمة بالنسبة لمن يدخل في الذمة عن طريق العقد الصريح لأنه كما صرح به السرخسي «بعقد الذمة صار من أهل دار الإسلام أما إذا لم يكن هناك عقد فإن أساس الجنسية الإسلامية صريح بالنسبة للذمي هو إرادة الدولة الإسلامية، وذلك يحدث في حالات اكتساب الذمي الجنسية الإسلامية عن طريق القرائن الدالة على رضاه، أو التبعية لغيره، أو بالغلبة أو الفتح، فالدولة الإسلامية فى تلك الحالات تمنح غير المسلم الذمة (الجنسية) بمحض إرادتها وتقديرها (5).

(1) د. أحمد قسمت الجداوي: الوجيز في القانون الدولي الخاص، 1978، ج 1، ص 85. (2) ابن عابدين رد المحتار على الدر المختار المرجع السابق، ج 3، ص 307. (3) عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 304؛ د. محمد عاطف البنا: الوسيط في النظم السياسية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1414 - 1994، ص 30. راجع أيضًا د. أشرف وفا: المبادئ العامة للجنسية ومركز الأجانب، المرجع السابق، ص

154 - 156

(4) د. أحمد مسلم: القانون الدولي الخاص، ج 2، القاهرة، 1956، ص 326. (5) د. عبد الغني عبد الحميد: آثار الاستخلاف الدولي في القانون الدولي العام والشريعة الإسلامية رسالة دكتوراه كلية الشريعة والقانون، القاهرة، 1400 - 1980، ص 357.