الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
241
كان الأبوين غير مسلمين (يهودًا أو نصارى فإن طفلهما ـ غير البالغ ـ
يكون مثلهما (1).
وما ذكرناه يؤكد الإمام ابن المنذر أنه إجماع؛ إذ يقول:
وأجمعوا على أن حكم الطفل حكم أبويه إن ماتا مسلمين، فحكمه حكم أهل الإسلام وإن كانا مشركين فحكمه حكم الشرك، يرثهم ويرثونه، ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه» (2).
ثالثًا ـ خصص العلامة الكدمي بابًا بخصوص «اتفاق أحكام المولودين
في معاني الأحكام» (3).
(1) يقول السعدي:
«وقد قيل: إن الإنسان ثابت له الإيمان والإسلام منذ كان نطفة في ظهر أبيه، ومنذ كان جنينًا في بطن أمه، مأخوذ عليه الميثاق به، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ من بني عَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) [الأعراف: 172]، فثبت هذا الإقرار وهذه الشهادة، وهذا الميثاق لهم وعليهم، وقال ـ ل: * فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: 30)، ثم قال: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، فكان هذا الخطاب عندي عند من تأوله، إنما هو في الدين، وإن كان قد يوجد في بعض تفسير القرآن عن قومنا غير هذا، فالذي عرفته عن بعض المسلمين، ما قد ذكرته، وقد قال النبي: كل مولود فهو مولود على الفطرة»؛ أي: على الدين، وإنما يهوده أبواه، وينصرانه أبواه، فوجدت في التأويل أن معنى ذلك، أن أولاد اليهود والنصارى، وكذلك غيرهم من المشركين يجري عليهم ما يجري على آبائهم، ولا يجبرون على الرجوع عنه إلى دين الإسلام بعد بلوغهم، إذا لم يكونوا أقروا بالإسلام بعد بلوغهم، وإن أولاد أهل الإقرار محكوم عليهم بالإقرار، ولو أقروا بالإسلام بعد بلوغهم، ولا يقربون إلى تركه، أو الدخول في أديان أهل الشرك وبالطهارة وغير ذلك من حكم الإسلام». السعدي: قاموس الشريعة، ج 8، ص 182. ويضيف أيضًا أن قوله لم يمجسانه ويهود و دانه)
يعني أنهما يعلمانه دينهما حتى ينشأ عليه، ولا يعرف إلا هو، فيكون حكمه حكمهم ذات المرجع، ص 188).
(2) ابن المنذر الإجماع، ص 70، رقم 322. (3) وهكذا يقول: