الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
25
وفي المذهب الإباضي تم استخدام عبارة في أحكام ملل أهل الشرك
والأصنام».
يقول الإمام الجيطالي تحت هذا العنوان:
اعلم أن اليهود والنصارى والصابئين هم من أهل كتاب وأحكامهم واحدة وذلك أنهم يدعون أولاً إلى الدخول في الإسلام. واختلف في كيفية دعوتهم فقيل يدعو الإمام من أهل القرى الأمراء. وأما أهل البادية فإنهم يدعوهم واحدًا واحدا. وقيل يدعو المنظور إليه منهم والرؤساء كأهل القرى وإن لم يعلم لغتهم فانه يترجم لهم بأمينين وقيل: بواحد، فإن قبلوا دعوته ودخلوا الإسلام فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وإن أبوا من الإسلام دعوا إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن أعطوها قبلت منهم وتركوا على ما هم عليه. وتحل منهم تلك الجزية، وأكل ذبائحهم ونكاح الحرائر المحصنات منهم دون الإماء والمسافحات».
وبخصوص المجوس يقول:
وأحكامهم أيضًا كأحكام أهل الكتاب حذو النعل بالنعل إلا في الذبائح و نكاح الحرائر منهم فهما على التحريم ولو مع إعطاء الجزية، والأصل في هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عبد الرحمن بن عوف رحم الله أنه قال:
شنوا بهم
سُنَّة أهل الكتاب (1).
يتضح مما تقدم أن الإمام الجيطالي وضح قاعدتين مهمتين:
الأولى ـ أن غير المسلمين إن أسلموا «فلهم ما للمسلمين وعليهم
على المسلمين».
ما
(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2، مكتبة الاستقامة، 1423 هـ - 2003 م، ص 110 - 111.