أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

هم

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

الثانية - أنهم إن لم يسلموا وأعطوا الجزية «قبلت منهم وتركوا على ما عليه»؛ أي: يتم احترام القواعد القانونية التي تخصهم وكذلك عاداتهم

وتقاليدهم المقررة في أديانهم.

وما ذكره الجيطالي يدخل في أخص مسائل القانون الدولي الخاص بمعناه المعاصر.

2 - استخدام عبارة «مسائل ما بيننا وبين المشركين»: استخدم هذه العبارة ـ خصوصا - الإمام الوارجلاني)، والذي يمكن -

(1) لأهمية رأي الوارجلاني، نذكره بحذافيره: «اعلم أنه لا يجوز لأحد أن يتخذ دار الشرك وطنا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة من الكبائر: خروجك من أمتك ـ وتبديلك سُنَّتك وقتالك أهل صفقتك». ومعنى «خروجك من أمتك»: أراد بذلك - ل - اتخاذ دار الشرك وطنًا، وقوله: «تبديلك سنتك»: رجوعك إلى البادية بعد القرار، وقوله: «قتالك صفقتك»: قتالك من بايعته بلا حدث وقال صلى الله عليه وسلم في المسلمين والمشركين: «لا تنزل آثارهم» دليل على أن لا يجوز مساكنتهم، ويجوز السفر إلى بلادهم، إن أمنا أن لا يغدروا بنا ـ ولا يجرون علينا أحكامهم ولا يكرهونا على معصية. ويجوز دخولنا عليهم عيونا وجواسيس ورسلا، ودعاة إلى الإسلام وإلى الصلح، أو نقض الصلح، أو لأمر يحدث مما للمسمين فيه فرج ومخرج. وإن طلبوا منا الأمان للتصرف في بلادنا للتجارة أو للإسلام أو رسل إلينا، فجائز لنا تركهم أو الفكوك أو للبيع والشراء بالأمان فلا بأس، قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ .. [التوبة: 6]. وإن افتتح المشركون بلاد المسلمين، لأن أهل البلاد جائز لهم الكون معهم وتحتهم، وتجري عليهم أحكامهم. ولا يجوز لأحد أن ينزلها وأن يتخذها وطنًا من سائر الناس. وإن خرج أحد من المسلمين من بلاده من خوفهم، فهو مثل من لم يسكنها قط. وإن كان المشركون أهل الكتاب كاليهود والنصارى فللمسلمين مخالطتهم ومبايعتهم ومؤاكلتهم، ويأكلون ذبائحهم وسمونهم وأقطهم وجبنهم، ما لم يظهروا على حرام. وكذلك طبخهم وطعامهم وشرابهم ليس الخمور وإن اتهموهم على النجاسة، فليخرجوا ما قدروا. ولا يتزوجون إليهم، ولا يتَسَرَّؤن، ولا ينكحونهم ويعاملونهم في أموالهم ولا يحذرون منها شيئًا ولو كان أثمان الخنازير، أو من أثمان الربا ولا يعاملونهم بالربا، ولا يأكلون =