الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
العقل الإنساني وحيرته الدائمة أمام ألغاز الوجود، وفي مواجهة أبسط بديهياته، وجريه وراء اكتنازه المجهول، وغير المجهول، ومحاولة فهم أسرار عالم الشهادة وعالم الغيب، وعدم الرضا أو الاطمئنان بما هو له من جانب النصوص الدينية، ولكنه يريد أن يخوض في كل ميدان، ويبحث عن جميع الأسرار، ويخوض فيما يجب أن يخوض فيه، وما لا يجب فالإنسان طُلَعَةٌ، وعقله مفطور على التساؤل والدهشة ونفسه مجبولة على كشف حُجب المستقبل»). خامسًا ـ بحث الإمام النزوي حالة الظفر بالبالغين من الرجال والنساء في دار أهل الحرب، وأثر ذلك على أطفالهم الصغار، وقال إنهم مسلمون في الحكم في جميع أحكام أولاد المسلمين (3).
معصية، ويدخلهم جنته كيف يشاء والله حكيم عليم، غفور رحيم، لا يعاقب إلا من عصاه، وقد بين {أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [النجم: 38].
لَا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا) [لقمان: 33].
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات، فمنها أنه سئل عن أطفال المشركين والمنافقين فقال: (خدم أهل الجنة)، والله قادر أن يتفضل عليهم كما تفضل على الوالدان والحور العين
الحسان.
فإن قال قائل منهم في قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27]؟ قيل له ذلك لما قال لنوح: أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا نَبْتَبِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [هود: 36]، {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا
عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 26، 27]، وإذا بلغ وعاند كان كافرًا معاندا. وقد قيل: إن زوجته خديجة، سألته عن أولادها من غيره، فقال: «هم في النار»، وأخبار لنبي صلى الله عليه وسلم لا تتناقض، ولكن إنما قال لها النبي ذلك لعلمه بأولادها أنهم كانوا بالغين معاندين، ولسنا نقول في هذا بالقياس، وقد أخذنا بقول من لم ير عذابهم ولا تبعًا لآبائهم، وقد بين الله في كتابه ما فيه كفاية ما تلونا، وبالله التوفيق وبه نستعين. جامع أبي
الحسن البسيوي: ج 1،
ص
427 - 430
(1) د. محمد عبد الرحيم الزيني: عمرو بن عبيد والأصول الخمسة دراسة مقارنة بين فكر
المعتزلة والإباضية دار، اليقين المنصورة، 1431 - 2010، ص 148.
(2) وهكذا جاء في المصنف: