أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

253

حري بالذكر أنه لا يوجد تناقض بين حديثين للنبي صلى الله عليه وسلم بخصوص هذه

المسألة (1).

«وأما من لم تصح عليه محاربة، وظفر به منهم من البالغين الرجال والنساء، في دار أهل الحرب من المشركين ممن لم يصح له عهد ولا ذمة، فإنه غنيمة ولا يقتلون على حال، من النساء والرجال، إلا أنهم يدعون إلى الإسلام. وكانوا عبيدا ـ كما وصفنا ـ مشركين، وأموالهم غنيمة، وأصول أموالهم صوافي للمسلمين. وأما ما كان من ذريتهم صغارًا، فغنمهم المسلمون وهم صغار، وصاروا ملكًا في الغنيمة، بمنزلة أولاد أهل الإسلام. ولو لم يسلم آباؤهم، فهم مسلمون في الحكم، في أحكام الطهارة، وجميع أحكام أولاد المسلمين.

أما

من

وكذلك من ثبت عليه السباء من أولاد أهل العهد الذين ولدوا في المحاربة، فهم بمنزلة المسلمين. وهم غنيمة عبيد للمسلمين. النزوي المصنف، ج 11، ص 137. ولد في أثناء العهد فلا يجوز سبيه. وهكذا بخصوص سؤال: عن قولهم بمنع سبي من ولد في حال العهد ما وجهه، وكيف يعرف ذلك؟ يقول السالمي: «إن المولود في حال العهد إنما ولد على الذمة، فكأنه صار بذلك حرًا، ومن صار إلى الحرية لا يرجع إلى الرق أبدا، وأما معرفة ذلك فإنه إنما يمنع عند الصحة، فمن جاء بصحة أنه ولد في ذلك الزمان خلي عنه، وكذلك من علم حاله بالسن في التاريخ، ومن لم يصح ولم يعلم حالة بيع في الأعراب».

السالمي: نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 369 - 370. (1) يقول ابن قتيبة الدينوري:

(قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ثم رويتم الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه وأن النطفة إذا انعقدت بعث الله وكل إليها ملكًا يكتب أجله ورزقه وشقي أو سعيد وأنه مسح على ظهر آدم فقبض قبضة فقال إلى الجنة برحمتي وقبض أخرى فقال: إلى النار ولا أبالي قالوا وهذا تناقض واختلاف فرق بين المسلمين واحتج به أهل القدر وأهل الإثبات.

وقد رد على ذلك بقوله:

ونحن نقول أنه ليس هاهنا تناقض ولا اختلاف بنعمة الله تعالى ولو عرفت المعتزلة ما معناه ما فارقت المثبتة إن لم يكن الاختلاف إلا لهذا الحديث والفطرة هاهنا الابتداء