أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

27

مما قاله - أن نستنبط أنه ذكر أمورًا كثيرة تتعلق بالقانون الدولي الخاص،

ومنها:

خنازيرهم، ويدفعون عن بلدهم من أراد ظلمهم إلا عساكر المسلمين فلا يدفعونهم. ويتقون من المجوس جميع ما يؤكل، كل مما يخافون عليه النجاسة، أو السمون والأجبان من والطبيخ وغير ذلك. وإن غصبونا نساءنا وبناتنا، فإنا على الأصل لا تحرم علينا نساؤنا إذا رجعت إلينا، ونستبرئهن ثم لا نباليهن ولا نحتاج إلى نكاح جديد، وأما اشتراكهن فلا. يجوز للمسلمين الذين لم يتملكوهم من غدر وخيانة ودلالة، والخروج عليهم ما لم نجعل إلى أنفسنا سبيلا، في عهد أو ميثاق، أو أمانة.

ويجوز

لنا

منهم جميع

ما

وإن دخلنا بلادهم بأمان فإنا لا نخون ولا نغدر. وإن دخلنا أسارى، فإن قدرنا على الهروب هربنا، ونسوق معنا من أموالهم ما قدرنا عليه، ومن الحرم والذرية. وليس علينا منهم شيء، وليس لهم فينا عهد ولا ميثاق. وإن دخلنا عليهم في بلادهم بأمان، أو رسلا، أو لافتكاك أسارانا، فإنا لا نخون ولا نغدر. وإن جاءونا إلى بلادنا بأسرانا لنفكهم، فإنا نتفق معهم. فإن اتفقنا كان ذلك. وإن لم نتفق سلمنا إليهم إخواننا، وذهبوا بهم إلى بلادهم. فإن وقع منهم اشتطاط في الفداء منعناهم في بلادنا. ولا نمنع لهم إخواننا، ويكونون في أيديهم. والله أعلم في هذه المسألة. وإن دخلوا في بلادنا بأمان، فما أتوا به من المحارم أجرينا عليهم حكمه كما نجريه على أنفسنا، من السرقة والزنا والقصاص وغُزم الأموال، إلا إن رأى أمير المؤمنين غير ذلك، فليصلح ما أفسدوا من بيت مال المسلمين. وإن أتوا بهدايا من ملوكهم وسلاطينهم، قبلناهم وأنبأناهم عليها، ونرسل إليهم هدايانا استصلاحًا للمسلمين. وإن طعنوا فينا، أو في رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في السلف، فليس علينا منهم شيء، حتى يخرجوا من بلادنا. وإن أسلم واحد منهم وهو في بلادهم، ولم يصب السبيل إلى بلاد المسلمين، وعليه زكاة وعشور وفطر، ولم يصب من المسلمين أحدا إلا المخالفين فإنه يدفعها لهم. وإن لم يصب أحدًا، فإنه يدفعها لفقراء المشركين وإن أصاب إرسالها فليفعل. وإن قاتلناهم ولم نقدر لهم على شيء، ووقعت المهادنة بيننا وبينهم، واشترطنا عليهم أن يخرجوا معنا في عساكرنا لقتال عدونا، فنسهم لهم، أو على خرج معلوم. أما الخرج فنعم، وأما الإسهام فلا. وإن وقعت منهم شروط مذلّة مثلما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة، فإنا لا نجيبهم إلى شيء من ذلك، وقد انتسخت شروط المهادنة في قول بعضهم. وقال بعضهم: كل ما جاز لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاز لنا حتى تضع الحرب أوزارها» الوارجلاني: الدليل والبرهان المجلد الثاني، ج "

3، ص

95 - 93