أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

261

مال فطلب الرجل أخذ ذلك المال لم يدفع إليه في حياة ولا ممات، فإن قال قائل: لم أثبتم عليه حكم الأبوة للمنبوذ بالإقرار ولم تحكموا له إن مات بماله قيل له إن إقراره بأنه ولد له إقرار منه على نفسه فإقراره على نفسه يلزم المقر له في ماله. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 164] (1).

بل ويطبق الفقه الإباضي حلولًا منطقية بخصوص اللقيط أو اللقيطة

التي لا يُعرف نسبها (2).

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 18،

ص

65؛ النزوي: المصنف، ج 23، ص

127

(2) وهكذا بخصوص سؤال عن ابنة لا أب لها، تقول أمها أنها زنيهم وتريد لها تزويجا ونحن لا نعرف نسب أمها أيضا لأنها أعرابية، غريبة، والابنة بالغة أو غير بالغة فمن يزوجها تفضل بالبيان؟ أجاب الحارثي: «عند أبي عبيد الله: اللقيطة وليها السلطان لا عصبة أمها، وهكذا عن محمد بن الحسن في تزويج من لا ولي ولا أب لها من النساء، ولا تزوج غير البالغ ومن لا تعرف، والله أعلم. الشيخ عيسى بن صالح الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 2، ص 165.

حري بالذكر أن نسب اللقيط تم بحثه أيضًا في إطار المذاهب الإسلامية الأخرى: فقد أعطى المالكية حق النسب لمن أقام عليه البينة مسلمًا كان أو غير مسلم؛ قال في المدونة «قلت: أرأيت اللقيط من أقام عليه بينة أيضًا له به وإن كان في يد مسلم فأقام ذمي البينة من المسلمين أنه ابنه أتقضي به لهذا الذمي وتجعله نصرانيا في قول مالك؟ قال: قال مالك في اللقيط يدعيه رجل: إن ذلك لا يقبل منه إلا ببينة أو يكون رجلًا قد عرف أنه لا يعيش له ولد فيزعم أنه فعله لذلك فإن من الناس من يفعل ذلك، فإذا عرف ذلك منه رأيت القول قوله، وإن لم يعرف ذلك منه لم يلحق به، فإذا أقام البينة عدولًا المسلمين فهذا عرف ذلك منه أرأيت القول قوله، وإن لم يعرف ذلك منه لم يلحق به، فإذا أقام البينة عدولًا من المسلمين فهذا أحرى أن يلحق به نصرانيا كان أو غيره» المدونة،

0213

من

ج 4، ص وبذلك يقرر المالكية مساواة المسلم وغيره في حق دعوى النسب؛ قال القاضي عبد الوهاب: «ودليلنا أن المسلم يساوي الذمي في السبب الذي يلحق به النسب، وهو الفراش أو شبهه أو ملك اليمين؛ فساواه في تداعي النسب كالمسلمين». راجع، د. مجدي

=