أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

263

وإن تركوه حتى مات، فيما بينهم، لزمتهم الدية، إن عرفوا به أبًا، أو أما، أو رحما، أو عصبة، دفعوا الدية إليه.

وإن لم يعرفوا له أحدًا، فرقوا ديته على الفقراء، والله أعلم، وبه التوفيق» (1).

يتضح من ذلك أن الفقه الإباضي أكد على ما يلي:

أولًا: أن حفظ اللقيط أمر واجب (2).

ثانيا: أن عدم القيام بهذا الواجب يرتب آثارا تتمثل في الضمان أو

الدية (3).

ثالثًا: أن الفقه الإباضي يكون بذلك قد عرف ـ منذ أمد بعيد ـ فكرة

«الجريمة السلبية» أو «الجريمة بالامتناع».

رابعا: أن علة العناية باللقيط ترجع إلى كونه «إنسان» لا ذنب له فيما حدث فهو خير الثلاثة). وإحياء النفس البشرية أمر مرغوب فيه إسلاميا.

وهكذا بخصوص:

(1) ذات المرجع، ص 117؛ النزوي: المصنف، ج 23، ص 121.

(2) وهو

ما أكده الأزهر الشريف:

وأمر الإسلام بأخذهم، وقرر الفقهاء أن التقاطهم واجب وجوبًا عينيا إن وجد اللقيط في مكان يغلب على الظن هلاكه فيه لو تركه، وإلا كان مندوبًا، ويكون التقاطه حينئذ واجبًا كفائيا على المجتمع كله. وذلك لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]. ولأن في تركه تعريضًا لنفس بريئة للهلاك، وذلك منهي عنه». بيان للناس من الأزهر الشريف، القاهرة، 1988، ص 276. (3) كذلك في الفقه الإباضي: «وإذا طرحت المرأة ولدها في مسجد أو منزل قوم، وكفله أحد ثم مات، وأرادت التوبة، فليس عليها إلا التوبة، وإن مات قبل أن يكفله أحد إذا طرحته فعليها التوبة، وديته لإخوته من أمه، ولا شيء لأبيه من ديته، إذا كان ولد دنية، ولا شيء أمه من ديته، وإنما الدية لإخوته لأمه أو لعصبة أمه العلامة الأصم: البصيرة، ص 145. (4) وهو قول ابن عباس ه. لذلك يجوز ـ قال خميس ـ أن يكون إمامًا في الصلاة، إن كان