الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥265
الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
يفرق الفقه الإباضي بين من ولد من الأولاد في دار الإسلام ومن ولد منهم في دار الحرب بعد انتقال آبائهم إليها على إثر الردة: ويقول الحارثي: وعن أبي المؤثر الله: وإذا ارتد الرجل وامرأته ولحقا بأرض الحرب فإنما السبي فيما ولد لهما في أرض الحرب ولا يُسبى ما حملا من دار الإسلام من الأولاد.
ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب رحم الله عن المرتدين هل عليهم سبي أهل مصر كانوا أو غير أهل مصر لحقوا بأرض الحرب أم لم يلحقوا من العرب كانوا أو من غير العرب، فأما من ولد من ذراريهم وآباؤهم مسلمون فلا سبي عليهم، وأما من ولد منهم من بعد ردة آبائهم فأولئك عليهم السبي، وذلك إذا حاربوا وأما إذا لم يحاربوا فإنه يعرض على البالغين من الرجال والنساء الرجوع فإن تابوا ورجعوا إلى الإسلام قبل منهم وإذا ثبتوا على الردة قتلوا ولا تُسبى ذراريهم ولكن ينتظر بهم البلوغ، فإذا بلغوا عُرض عليهم الإسلام فإن قبلوه ودخلوا فيه قبل منهم، وإن ثبتوا على الكفر قتلوا أيضا كما قتل آباؤهم، وسواء كانوا من أهل مصر أو غير مصر.
وأما العرب فلا سبي فيهم إلا أن يكونوا أهل ذمة حاربوا من بعد المسالمة، أولئك عليهم السبي ممن ولد من ذراريهم من بعد المحاربة فأما
هي
قام هؤلاء الأخيرون بتغيير جنسيتهم مع ملاحظة أن الأولاد يتبعون جنسية الوالدين فقط في الحالة التي يكون فيها التغيير من جنسية أدنى إلى جنسية أعلى والجنسية الإسلامية العليا لقول الرسول: الإسلام يعلو ولا يعلى». وعلى ذلك فإنه إذا كان التغيير من الجنسية الإسلامية إلى جنسية أخرى، كما إذا ارتد الزوجان المسلمان، فلا يتبع الأولاد جنسية الوالدين. راجع: عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 308، د. أشرف وفا: المبادئ العامة للجنسية ومركز الأجانب، المرجع السابق، ص 158. انظر أيضًا د. أحمد عبد الكريم سلامة: نحو نظرية عامة للقانون الدولي الخاص الإسلامي، المرجع السابق، ص 119.