الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
من ولد وهم على عهدهم وسلمهم ثم حارب آباؤهم فأولئك لا عليهم، انتهى» (1).
سبي
وهذه التفرقة التي تبناها الفقه الإباضي موجودة أيضًا في فقه المذاهب الإسلامية الأخرى (2). بل طبق فقهاء المسلمين ذات الحل بخصوص أهل
(2)
(1) الشيخ عيسي بن صالح الحارثي خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 142. (2) يقول الكاساني وأما حكم ولد المرتد فولد المرتد لا يخلو من أن يكون مولودًا في الإسلام أو في الردة فإن كان مولودًا في الإسلام بأن ولد للزوجين ولد وهما مسلمان ثم ارتد لا يحكم بردته ما دام في دار الإسلام لأنه لما ولد وأبواه مسلمان فقد حكم بإسلامه تبعا لأبويه، فلا يزول بردتهما لتحول التبعية إلى الدار، إذ الدار وإن كانت لا تصلح لإثبات التبعية ابتداء عند استتباع الأبوين تصلح للإبقاء لأنه أسهل من الابتداء، فما دام في دار الإسلام يبقى على حكم الإسلام تبعًا للدار، ولو لحق المرتدان بهذا الولد بدار الحرب فكبر الولد وولد له ولد وكبر ثم ظهر عليهم، أما حكم المرتد والمرتدة فمعلوم، وقد ذكرنا أن المرتد لا يسترق ويقتل والمرتدة تسترق ولا تقتل وتجبر على الإسلام بالحبس، وأما حكم الأولاد فولد الأب يجبر على الإسلام ولا يقتل لأنه كان مسلمًا بإسلام أبويه تبعا لهما فلما بلغ كافرًا فقد ارتد عنه، والمرتد يجبر على الإسلام إلا أنه لا يقتل لأن هذه ردة حكمية لا حقيقة لوجود الإيمان حكمًا بطريق التبعية لا حقيقة، فيجبر على الإسلام لكن بالحبس لا بالسيف إثباتًا للحكم على قدر العلة، ولا يجبر ولد ولده على الإسلام لأن ولد الولد لا يتبع الجد في الإسلام؛ إذ لو كان كذلك لكان الكفار كلهم مرتدين لكونهم من أولاد آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام، فينبغي أن تجري عليهم أحكام أهل الردة وليس كذلك بالإجماع، وإن كان مولودًا في الرّدة بأن ارتد الزوجان ولا ولد لهما ثم حملت المرأة من زوجها بعد ردتها وهما مرتدان على حالهما فهذا الولد بمنزلة أبويه له حكم الردة حتى لو مات لا يُصلى عليه؛ لأن المرتد لا يرث أحدًا ولو لحقا بهذا الولد بدار الحرب فبلغ وولد له أولاد فبلغوا ثم ظهر على الدار وسبوا جميعا، يجبر ولد الأب وولد ولده على الإسلام ولا يقتلون». الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 139 - 140. راجع أيضا:
د. عبد الستار أبو غدة: فكرة الجنسية وقواعدها الشرعية الفقه الإسلامي ندوة الفقه
=