أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

=

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

270

ومن فروع هذه القاعدة:

«التبني فهو من أمور الجاهلية التي نسخها الإسلام).

إلا أن الإسلام لا يمنع الإحسان إلى الأطفال الذين يأتون من أسر فقيرة، أو مجهولي النسب انطلاقا من نزعته الاجتماعية التي تستند إلى التكافل الاجتماعي بين أعضاء المجتمع المسلم، لكن مع مراعاة حدود الشرع وقواعده الكلية وأصوله الثابتة ومبادئه المقررة وقواعده المحررة. ومن ذلك تحريم التبني بما يترتب على كل ذلك من آثار (2).

(1) ذات المرجع، ذات الموضع.

(2) وهو

ما أخذ

يرجع

به الفقه الإباضي أيضًا:

ذلك؟

سؤال: ما حكم الشريعة الإسلامية فيمن أخذ ولدًا صغيرًا من أبويه الفقيرين العاجزين عن تربيته ليؤويه في بيته ويربيه كأحد أولاده ويكون له كالأب وتكون زوجته له كالأم ولا هذا الولد إلى أبيه طول عمره ولا ينفق عليه ولا يزوجه فهل يجوز هذا؟ وهل يجوز للمرأة التي ربته أن تنكشف له بعد بلوغه كأمه أعني كأنها محرمة له؟ وإن هذا الأخذ للولد والإنفاق مع أبيه كان على يد قاضي الشرع. فما الحكم في جميع يقول الشيخ بيوض: «إن إيواء ولد من المسلمين وتربيته وتعليمه والإنفاق عليه يتيما كان أو له أب حي يرزق إلا أنه فقير عاجز عن القيام بشؤون ولده ـ عمل من أعمال الخير ومبرة عظمى عظيمة الأجر عند الله - أما أن يلحق هذا الولد بنسب مربيه ويقطع عن نسب أبيه الحقيقي فهذا حرام باطل وكفر بما أنزل الله في كتابه في أول سورة الأحزاب: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ فَقَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لابَ بِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ﴾ [الأحزاب: 4 - 5] فلا معنى مطلقًا لقولك في السؤال: (وهذا الولد لا يرجع إلى أبيه طول عمره فإنه ابنه، وتربيته عند غير أبيه مهما طال أمدها لا تقطع صلة الأبوة والبنوة بينهما فإن لكل منهما على الآخر حقوق لا يبطلها شيء مطلقًا وإنهما يتوارثان فيما تركه الميت منهما، كما لا تجعله هذه التربية ولدًا لمربيه فلا يرثه مع سائر أولاده، ولا يرثه المربي كذلك، وإن شاء أحدهما أن يعطي الآخر شيئًا من ماله أو يوصي به فجائز له ذلك … وأما الميراث فلا يجوز مطلقًا إذ لا نسب بينهما وأما المرأة التي

له

ربته فلها عليه حق الإحسان بالتربية ولكنها دائمًا تبقى أجنبية عنه ليست محرمة فإذ بلغ

الحلم احتجبت عنه كغيرها من النساء، ويجوز له الجلوس إليها والتحدث معها وهي