أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

274

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

أ ارتكاب حامل الجنسية الإسلامية للتجسس ضد دولته

التجسس ممقوت، سواء كان لتتبع عورات الناس) أو للتجسس على الدولة الإسلامية لحساب العدو، وسواء تم ذلك في وقت السلم أو في زمن الحرب. ذلك أن «التجسس أدهى وأمر، وأقبح وأشر».

لذلك نهى الله عنه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]. وسئل علي بن أبي طالب عن الجاسوس هل هو في القرآن؟ فقال: نعم، قوله: وَفِيكُمْ سَمْعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47].

ومن خير ما كتب بخصوص التجسس لحساب العدو والتحذير منه في الفقه الإباضي، ما جاء في بيان الشرع:

«فمن ترك هذا فالطريق له مهيأ ليذهب حيث شاء من البر والبحر وليكن امرؤ على حذر أن يتبع عورات المسلمين ويكاتب عدوهم. ويشغب عليهم فيجعل تشغبه عن المسلمين بطانة قد نهى الله عن إقرارهم بين ظهراني المسلمين لقوله: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَتِ﴾ [آل عمران: 118] ولقوله: ﴿لَن لَّمْ يَنَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أَخِذُوا وَقُتِلُوا تَفْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60، 61]، فمن كان في قلبه مرض لأهل هذا الحديث أو زيغ عنه إلى غيره وللمسلمين غاش فليذهب حيث شاء وليطلب دارًا غير دار المسلمين ولا تقولن غدًا أو بغتة قد ظُلِمْتُ واعْتُدِيَ عليَّ فإنا قد أعذرنا وأنذرنا والله المستعان» (3).

(1) الشيخ أبو سعيد الكدمي الاستقامة وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1405 - 1985، ج 2، ص 151.

(2) سلمة العوتبي الصحاري كتاب الإبانة في اللغة العربية، ج 2، ص 370. (3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 142.