الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
275
وبخصوص التعامل مع الجاسوس الذي يعمل لصالح الأعداء)، فقد
قال الإمام السالمي:
(1) توجد حادثة شهيرة وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يوقع عقابًا على صاحبها: فقد قال أبو داود ـ إلى أبي رافع - - سمعت عليًا يقول: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة فقلنا: هلمي الكتاب. فقالت: ما عندي من كتاب. فقلت: لتخرجنَّ الكتاب أو لتلقين الثياب. فأخرجته من عقاصها. فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله؛ لا تعجل عليَّ، فإني كنت امرأ ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسها، وإن قريشًا لهم بها قرابات يحمون بها أهلهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، والله ما كان کفر ولا ارتداد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقكم. عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وفي رواية: والله لأقتلنك أو لتخرجن الكتاب. وبسطت القصة في شرح نونية المديح،
فقال
التي منها: تيمم
بي
نجدًا في تلهفه الجاني يؤم رسول الله للإنس والجاني أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 207. كذلك قال النيسابوري لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع نخيل أهل الطائف جاء عيينة بن حصن فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أكلمهم لعل الله يهديهم، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق حتى دخل الحصن فقال بأبي أنتم تمسكوا بمكانكم والله لنحن أرذل من العبيد، وأقسم بالله لئن حدث به حادث لتكلمن العرب عزًا ومنعة فتمسكوا بحصنكم وإياكم أن تعطوا بأيديكم ولا يتكابرن عليكم قطع هذه الشجرة، ثم رجع عيينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا قلت لهم يا عيينة؟ قال: قلت لهم وأمرتهم بالإسلام ودعوتهم إليه وحذرتهم من النار ودللتهم على الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبت بل قلت: لهم وكذا» فقص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فقال: صدقت يا رسول الله أتوب إلى الله وإليك من
ذلك.
كذا
أطفيش السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان،
1405 - 1985، ص 194 – 195.