الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
277
وعن سلمة بن الأكوع ه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو
في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اطلبوه
واقتلوه فنفلني سلبه
(1)
يقول ابن دقيق العيد إن الحديث:
فيه تعلق بمسألة الجاسوس الحربي وجواز قتله ومن يشبهه ممن لا أمان له» (2).
تجدر الإشارة أن القانون الدولي المعاصر يقرر أن الأشخاص الذين يتم ضبطهم كجواسيس ليس لهم الحق في أن تتم معاملتهم كأسرى حرب، كما أن من يتم اتهامه بالتجسس يجب عدم معاقبته إلى أن تصدر السلطة القضائية المختصة حكمًا بشأنه (3).
جه،
السنة، (1) الإمام البغوي: شرح ه، ص 589، باب حكم الجاسوس، حديث رقم 2703. (2) ابن دقيق العيد إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ج 4، ص 233 ويقول الإمام الشوكاني:
«الحديث دليل على جواز قتل الجاسوس قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق وأما المعاهد أو الذمي فقال مالك والأوزاعي: ينقض عهده بذلك وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقًا. ولعل ذلك يبرره أنه اطلع
على عورات المسلمين».
الشوكاني: نيل الأوطار، ج 8، ط الحلبي، القاهرة، ص 6 - 8، ويلاحظ أن البخاري ذكر الحديث تحت باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان، (راجع البخاري بشرح الكرماني، المطبعة المصرية، القاهرة، 1354 - 1935، ج 13، ص 48 - 49).
ويقول الإمام البغوي إن الحديث فيه دليل على أن من دخل دار الإسلام من أهل الحرب من غير أمان حل قتله البغوي شرح السُّنَّة، المرجع السابق، ج 5، ص (3) د. أحمد أبو الوفا: النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، دار النهضة العربية، القاهرة،
2012، ص 87.
60