الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ب محاربة المسلم للمسلم مع غير المسلم:
هذا أمر مرفوض إسلاميا، وهو حرام. وهو ما أكده الفقه الإباضي، إذ:
لا يحلُّ للمسلم أن يقاتل أحدًا من المشركين إلا بعد أن يدعوه إلى كلمة التوحيد، ولا يحل له أن يقاتل أخاه المسلم مختارًا أو مجبرا أو دفاعًا عن كيان دولة مشركة بأي وجه من الوجوه مطلقا).
كذلك بخصوص قوله: «ثلاثة من الكبائر خروجك من أمتك،
وقتالك أهل صفقتك، وتبديلك سنتك» (رواه أبو داود).
قيل: «وأما قتالك أهل صفقتك فهو أن يكون الرجل في عسكر المسلمين حتى إذا قاتلهم العدو فيضعف المسلمون ويرجع إلى العدو» (2).
كذلك قيل:
«وقتال الصفقة، وهو أن يكون مع المسلمين فرأى ضعفهم فرجع إلى عدوهم المشركين أو المنافقين يقاتل معهم، وقيل: قتل من أعطاه أمانًا وتلك الدار التي لا يجوز فيها ذلك هي الدار التي أمرها للمشرك يجري فيها الأحكام الشرعية لا يرد عنها» (3).
ولا شك أنه إذا قاتل المسلم مع غير المسلم ضد المسلمين، فإنهم يصبحون جميعًا من الأعداء ويحل قتالهم وتوجيه الضربات إليهم. ذلك أن
(1)
معجم
المصطلحات الإباضية، ج 1، ص 210 - 211. (2) الشماخي: كتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 1، ص 645. (3) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 552. ويقول النزوي: «وقتالك أهل صفقتك: هو أن يبايع قوما على حق، ثم يقاتلهم مع قوم أكثر منهم: أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ} [النحل: (92) النزوي المصنف، ج 11، ص 193.