أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

بينما يقول السالمي:

285

واختار أصحابنا «أنْ يُستتاب المرتد قبل أن يقتل»، لما روي عنه أنه

استتاب مرتدا أربع مرار» (1).

2

ـ ما أخذ به السالمي من عدم جواز توقيع حد الارتداد على السكران لعدم إدراكه أو تمييزه لما يقول). يقول السالمي إن المرتد في حال سكره: «لا يقام عليه حد المرتد، وهو القتل؛ لأن السكران لا تمييز معه، فيجري على لسانه ما لم يكن مقصودًا له، وقد رأيناهم ينتظرون بالمرتد ما لا ينتظرون بغيره من أهل الحدود. حتى حكى بعضهم إجماع الناس على أن المرتد من الإسلام إلى الشرك يستتاب قبل القتل»، ويضيف السالمي:

شأنه،

فهذه الأخبار، وهذه الآثار، دالة على تخصيص المرتد بالتأني في والانتظار لتوبته، وليس شيء من ذلك في سائر الحدود، فإن سائر الحدود تقام بنفس مباشرة سببها، فصح أن تستثنى من جملتها حد المرتد، فلا يقتل إذا ارتد وهو سكران حتى يستمر على ارتداده بعد الصحو» (2).

3 ـ ويدل على ضرورة التثبت ما قاله ابن عمر لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد ابن الوليد إلى بني جذيمة، دعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، وجعل خالد يأسر ويقتل، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا أصبح أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى نقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له ذلك، فلما قدمنا وذكرنا له ذلك، رفع يديه

(1) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 387؛ العلامة عامر المالكي العُماني: غاية المطلوب في الأثر المنسوب، ص 898.

(2) السالمي: طلعة الشمس، ص 386 - 388.