أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

يؤيد ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5]. ومن المعلوم أن الإحباط عبارة عن أشد الإبطال، حيث لا يبقى معه للعمل بقية. يوضحه قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْتَهُ هَبَاءُ مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23] (1).

وبخصوص قوله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرُ فَأُولَبِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: 217]، يقول أطفيش أن المذهب الإباضي كالشافعية يأخذ بحمل المطلق على المقيد، خلافًا لأبي حنيفة (2).

- الوضع القانوني للمرتد من الإسلام إلى دين آخر أشد من ذلك الخاص بالارتداد من دين غير إسلامي إلى دين غير إسلامي

فالمسلم الذي ارتد يكون في وضع أسوأ من غير المسلم الذي ارتد إلى دين غير الإسلام. يتضح ذلك من الآتي:

(1) الإمام السالمي: معارج الآمال، ج 8، ص 313. (2) يقول أطفيش:

«ومذهب الشافعي أنَّه إن تاب قبل الموت رجع إليه عمله، وصح له ولم يعده، لأنَّ الله وعل قيد الإحباط بالموت على الردّة، وعلى هذا القيد يحمل إطلاق قوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5]، ومذهبنا كمذهب الشافعي في حمل المطلق على المقيد إلا أنا نقول: قيد الموت على الردة إنما المطلق لا يحمل على المقيد إلا إذا اتحد الحادثة والسبب، ودخل المطلق والمقيد على الحكم بخلاف هذه الآية لأن الحكم والسبب ـ وإن اتحدا ـ لكن المطلق والمقيد دخلا على السبب، فيجوز أن يكون المطلق سببا كالمقيد لإمكان الجمع فيحتج بقوله تعالى: وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) على أن الحسنات تحبط بنفس الردة والموت عليها ليس بشرط، بناء على أصله من أن المطلق يحمل على إطلاقه كما أن المقيد يحمل على تقييده أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، ص 29 - 30.

راجع أيضًا ابن عمر: حاشية الترتيب للعلامة الوارجلاني، ج 1، ص 91 - 95.