أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

289

أولا: سبق القول إن المسلم الذي يرتد إلى دين آخر يعتبر مرتدا، بينما

خروج غير المسلم من دينه إلى دين غير الإسلام لا يعتبر ردة.

ثانيا: المرتد لا تؤكل ذبيحته، ولو ارتد إلى اليهودية أو النصرانية. وهكذا بخصوص السؤال: عمن ارتد عن مذهب المسلمين وهو دين الحق إلى دين اليهودية أو النصرانية هل تُؤكل ذبيحته أم لا وما وجه المنع وهل قيل بعدم المنع؟. يقول السالمي: لا تؤكل ذبيحة المرتد وإن اختار اليهودية أو النصرانية لأنه ليس من أهل الكتاب الذين أحل الله للمسلمين ذبائحهم وإنما هو رجل اختار الكفر على الإسلام ووجب جبره على الإسلام وقتله على الكفر فكيف هذا بمعاملة أهل الكتاب ولا أعلم أن أحدًا رخص في ذبيحته»).

يعامل مع ثالثًا: بخصوص عن قول بعضهم: إن المرتد عن الإسلام إلى الكفر مكلف بالفروع لاستمرار التكليف بالإسلام لم خص المرتد بذلك من بين سائر الكفرة؟ وهل عنده إنه لما ارتد انقطع عنه التكليف فإن كان لا فلم لم يأمره بإتيانها؟ يقول السالمي:

«عنده أنه لما دخل نفسه في الإسلام اختيارًا جبر على الاستمرار على الإسلام وأخذ بجميع أحكامه والفروع من جملة أحكام الإسلام فيعاقب على تركها فوق عقاب الارتداد ولم يأمره هذا القاتل بفعلها حال الارتداد لأنها لا تصح في حال الشرك وإنما يأمرونه بالرجوع إلى الإيمان ثم أداء سائر الواجبات، مثال ذلك تارك الوضوء لا يجبر على الصلاة بغير وضوء بل يؤخذ أولا بالوضوء ثم بالصلاة لأنها لا تتم بدون وضوء» (2).

(1) أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، مكتبة، الضامري، مسقط، 1413 - 199، ج 1، ص 263. انظر أيضًا النزوي: المصنف، ج 11، ص 201. (2) أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، المرجع السابق، ج 1، ص 264 - 265.