أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» (1).

ويفرق ابن محبوب بين المرتد في دار الحرب وفي دار الإسلام: وأما المرتدون في دار الحرب فحكمهم حكم أهل الحرب في أنفسهم وما فيها من أموالهم وذراريهم الذين ولدوا في حال ردتهم، وكذلك إذا قامت لهم دار منعوا فيها الرجعة إلى دار الإسلام، أو كانوا مع أهل حرب المسلمين من المشركين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»، وأجمع المسلمون في تأويل ذلك على أنهم أهل الردة إلى الشرك بعد إيمانهم، وجرت السُّنَّة ألا يقتلوا إلا بعد الاستتابة لهم، ولا حرب إلا بعد حجة يدعى بها المحاربون إلى ترك ما يحاربون عليه ما لم تكن البدأة بالقتال منهم. واختلف في حكم المرتد في دار الإسلام ما لم ينصب حربًا عليهم، فقال بعضهم قتله من الحدود، ولا يقوم به إلا الأئمة العدل

فيهم» (2)

حري بالذكر أنه بخصوص قتل المرأة المرتدة، جاء في بيان الشرع: والمرأة تقتل بالارتداد ولا فرق بينها وبين الرجل في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه ومن يدخل فيها الذكر والأنثى، والواحد والجماعة، ومن لم يوجب القتل على المرأة بالارتداد محتاج إلى دليل. ويقول الشافعي وكذلك العبد أيضًا إذا ارتد يقتل بظاهر الخبر، لأنه أمر عام والمخصص عليه إقامة الدليل. وقال أصحابنا إذا ارتد العبيد بيعوا في

(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 36. (2) ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية رسالة المحاربة، ص 38؛ انظر أيضًا الكندي: بيان الشرع، ج 70، ص 268؛ الشيزري المنهج المسلوك في سياسة الملوك، مكتبة المنار، الزرقاء - الأردن، 1407 - 1987، ص

647 - 656