أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

293

الأعراب ولم يقتلوا، وليس في الخبر ما يوجب التخصيص. فإن رجع المرتد

قبل أن يقتل فإن توبته تقبل بالإجماع).

بينما يقول الإمام السالمي:

«أما المرأة إذا ارتدت عن الإسلام فإنها تُستتاب فإن لم تتب قتلت وهو أكثر قول أصحابنا وقال بعضهم: تسبى ولا تقتل قال الربيع: تقتل بعد ما تستتاب ثلاث مرات، قال: وليس ذلك في يوم واحد ولكن في ثلاثة أيام» (2).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 10؛ سلمة العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 104 - 105، جامع أبي الحواري، ج 5، ص 154.

(2) أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، المرجع السابق، ج 1، ص 261.

وقد بين الكاساني حجج الحنفية بخصوص عدم قتل المرأة المرتدة، كما يلي: «وأما المرأة فلا يباح دمها إذا ارتدت ولا تقتل عندنا ولكنها تجبر على الإسلام وإجبارها على الإسلام أن تحبس وتخرج في كل يوم فتستتاب ويعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا حبست ثانيًا هكذا إلى أن تسلم أو تموت وذكر الكرخي الله وزاد عليه تضرب أسواطًا في كل مرة تعزيرًا لها على ما فعلت وعند الشافعي الله تقتل لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «من بدل دينه فاقتلوه» ولأن علة إباحة الدم هو الكفر بعد الإيمان ولهذا

من

قتل الرجل وقد وجد منها ذلك بخلاف الحربية وهذا لأن الكفر بعد الإيمان أغلظ التمكن من الوقوف دون حقيقة الوقوف فلا يستقيم الاستدلال (ولنا) ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقتلوا امرأة ولا وليدًا ولأن القتل إنما شرع وسيلة إلى الإسلام بالدعوة إليه بأعلى الطريقين عند وقوع اليأس عن إجابتها بأدناهما وهو دعوة اللسان بالاستتابة بإظهار محاسن الإسلام والنساء إتباع الرجال في إجابة هذه الدعوة في العادة فإنهن في العادات الجارية يسلمن بإسلام أزواجهن على ما روي أن رجلًا أسلم وكانت تحته خمس نسوة فأسلمن معه وإذا كان كذاك فلا يقع شرع القتل في حقها وسيلة إلى الإسلام فلا يفيد ولهذا لم تقتل الحربية بخلاف الرجل فإن الرجل لا يتبع رأي غيره خصوصا في أمر الدين بل يتبع رأي نفسه فكان رجاء الإسلام منه ثابتًا فكان شرع القتل مفيدًا فهو الفرق والحديث محمول على الذكور عملا بالدلائل صيانة لها عن التناقض» الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 135.