أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

«ومن ارتد ولحق بدار الحرب قسم ماله بين ورثته من المسلمين، وقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة والحكم في مال المرتد والنظر يوجب عندي ما ذكرناه والله أعلم. وقد قال بعض مخالفينا أن ماله يقسم بين المسلمين دون ورثته واحتج بقول النبي: لا يرث المسلم الكافر»، وأظنه قول مالك والشافعي، ونحن فلم نجعله ميرائًا ولكن نقسمه بين ورثته من المسلمين خاصة لأنهم يجمعون قرابة وإسلامًا ألا ترى أن من يُدلي إلى الميت بنسبين أولى ممن يدلي بنسب واحد» (1).

خامسًا: يؤخذ المرتد بما جناه قبل ارتداده إذا رجع إلى الإسلام مرة أخرى. يقول الرستاقي:

وكل ما جنى المرتد في إسلامه، ثم ارتد، ثم أسلم، فالذي جناه في إسلامه يؤخذ به وما جناه في ارتداده فلعله لا يؤخذ به» (2).

ويقول العوتبي:

ومن أصاب في حال إسلامه قتلا أو قذفًا أو سرقة أو زنا أو حدا ثم رجع إلى الشرك أو أصاب ذلك في حال ارتداده ثم أسلم فإنه يؤخذ به إذا

وإسحاق بن راهويه ميراث المرتد لورثته من المسلمين. وقال مالك وربيعة وأبن أبي ليلى والشافعي وأبو ثور: ميراثه في بيت المال. وقال ابن شبرمة وأبو يوسف ومحمد والأوزاعي في إحدى الروايتين: ما اكتسبه المرتد بعد الردة فهو لورثته المسلمين. وقال أبو حنيفة: ما أكتسبه المرتد في حال الردة فهو فيء، وما كان مكتسبا في حالة الإسلام ثم ارتد يرثه ورثته المسلمون؛ وأما ابن شبرمة وأبو يوسف ومحمد فلا يفصلون بين الأمرين؛ ومطلق قوله: «لا وراثة بين أهل «ملتين يدل على بطلان قولهم. وأجمعوا على أن ورثته من الكفار لا يرثونه، سوى عمر بن عبد العزيز فإنه قال: يرثونه». القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 49 (1) سلمة العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 110. (2) الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 206.