أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

سابعًا: المرتد إن تاب ورجع إلى الإسلام تقبل توبته، بما يعني عدم توقيع عقوبة الردة عليه. يقول ابن جعفر:

«ومن ارتد ولحق بدار الحرب ثم رجع ثانيا قبلت توبته، وقد ارتد عبد الله ابن أبي سرح ولحق بمكة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله فجاء إلى عثمان بن عفان مسلمًا بعد ارتداده قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقبل توبته ولم يقتله، وكذلك فعل أبو بكر له حين ارتدت العرب ثم رجعوا إلى أداء الزكاة فأزال القتل عنهم

يتضح مما تقدم أن الردة لها آثار خطيرة بينها الفقه الإباضي، ذلك: «لعظم أمر الارتداد فإنه أعظم من الشرك الذي لم يسبقه

ويرجع

إسلام» (2).

مطلقا، والفرق أن المرتد لم يبق له من أحكام الإسلام شيء، فكان كالميت، فجازت شهادته التي أداها قبل الارتداد على غير القول المختار، وما ذكرته هو فائدة ذكر المرتد الاستغناء عنه بقوله: ارتد، أو المراد بالمرتد الجنس الصادق بالمرتدين؛ لأن الكلام فيهما، أو أراد الواحد، وذلك أنه إن ارتد أحدهما فقط فأولى بالخلاف، لكن المبالغة بارتداد الواحد فقط».

مع

أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 13، ص 184.

(1) ابن جعفر الجامع، ج 2، ص 503. يقول البوسعيدي:

ومن ارتد ثم رجع إلى الإسلام فحكمه كالمبتدئ وهو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به محمد من عند الله هو الحق المبين وإن لم يدن بما جاء به محمد هو الحق من جميع ما أتى به لم يكن مؤمنًا حتى يقول ذلك، ويعجبنا أن يقول بعد ذلك وأنه بريء من كل دين يخالف دين الإسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله».

السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولية والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 296. بل قيل إن كيفية توبة المرتد تدل على أنه كالمشرك الأصلي» ابن عمر: حاشية الترتيب للعلامة الوارجلاني، ج 1، ص 94.

(2) البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 4، ص 99.