الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
الفرع الثالث
نقض عقد الذمة
يفقد الذمي جنسية الدولة الإسلامية إذا نقض عقد الذمة.
يقول الإمام ابن جماعة إن الذمي ينتقض عهده بأحد أمور ثلاثة، وذلك إذا امتنع: من أداء الجزية والتزام أحكام الملة، أو قاتلنا».
وقد أفرد فقهاء المسلمين أسبابًا عديدة لانقضاء عقد الذمة (2)، منها: قتال
(1) ابن جماعة: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، المرجع السابق، ص 261.
(2) لخص أبو عبد الله الدمشقي مواقف أئمة الفقه الإسلامي من هذه المسألة، كما يلي: (فصل) إذا فعل أحد من أهل الذمة ما يجب عليه تركه والكف عنه مما فيه ضرر على المسلمين أو أحادهم في نفس أو مال وذلك ثمانية أشياء: على الاجتماع على قتال المسلمين، أو أن يزني بمسلمة، أو يصيبها باسم نكاح أو لفتن مسلما عن دينه، أو بقطع عليه الطريق، أو يؤدي للمشركين جاسوسًا أو يعين على المسلمين بدلالة فيكاتب المشركين بأخبار المسلمين، أو يقتل مسلمًا أو مسلمة عمدًا، فهل ينتقض عهد الذمي بهذه الأشياء الثمانية أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا ينتقض بهذه الثمانية وبالأمرين المذكورين قبل إلا أن يكون لهم منعة فيتغلبون على موضع ويحاربوننا أو يلحقوا بدار الحرب، وقال الشافعي متى قاتل الذمي المسلمين انتقض عهده سواء شرط عليه تركه في عقد الذمة أو لم يشرط، فإن فعل ما سوى ذلك من السبعة الباقية، فإن لم يشرط عليه الكف عن ذلك في العقد لم ينتقض، وإن شرط ففي ذلك لأصحابه وجهان: أحدهما ينتقض وهو الراجح والثاني لا ينقض، وقال مالك لا ينتقض عهده بالزنا بالمسلمة ولا بالأصلية بالنكاح وينتقض بما سوى ذلك إلا قطع الطريق، وقال ابن القاسم من أصحابه ينتقض عهده به، أحمد روايتان أظهرهما أن عهده ينتقض بالأشياء المذكورة الثمانية سواء شرطت عليهم أو لم تشترط والثانية لا ينتقض إلا بامتناع من بذل الجزية وإجراء أحكامنا عليه أو بأحدهما، أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة،
وعن
ص 307.
له
تسب
وفي كتاب النسائي وأبي داود عن ابن عباس أن رجلًا أعمى سمع أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها فأهدر النبي صلى الله عليه وسلمدمها. وفي هذا الحديث من الفقه «أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل، ولم يستتب بخلاف المرتد، وذكر ابن المنذر في الإشراف أن عوام العلماء أجمعوا =