الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
ب) نقض العهد يسأل عنه فقط من ارتكبه
من
303
النساء والذراري في غير الموضع الذي حاربوا فيه المسلمين ولا سباء فيهم» الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 275 - 276.
ويؤكد ذلك رأي آخر في الفقه الإباضي، ولأهميته نذكره بحذافيره؛ إذ إجابة على سؤال: وإذا نقض أهل الذمة التي واثقوا الإمام عليها فتمكن منهم هل يقتلهم، وإن أسلموا لأن القتل حد لهم بخلاف الحربي إذا أسلم فإن إسلامه جب لما قبله، هكذا في زاد المعاد، والفرق بينهما مشكل؛ فإن ناقض الذمة ليس بأشد من المرتد عن الإسلام، والمرتد يقبل منه ولا يقتل إذا أسلم، فما الفرق بين الذمي والحربي في ذلك، وما القول في المذهب؟ يقول الشيخ عيسى بن صالح:
الجواب: «قال القطب كل الله: عند قوله تعالى: ﴿فَقَدِلُوا أَيمَةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12]؛ تدل الآية على أن الذمي إذا طعن الإسلام فقد نقض عهده وصار في حكم المحاربين فيفعل فيه الإمام رأيه من قتل أو بيع أو نحو ذلك، إلا إن أسلم قبل أن يفعل به ذلك كذا نقول نحن، والشافعي قال: وإذا امتنعوا من أداء الجزية والتزام أحكام أهل الملة انتقض عهدهم، وإن زنى أحدهم بمسلمة أو أصابها بنكاح أو آوى عينًا للكفار أو دل على عورة للمسلمين أو فتن مسلمًا عن دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق فتنتقض
ذمته، انتهى.
منهم
وفي جامع ابن جعفر: في قوم من أهل العهد قتلوا وحاربوا وامتنعوا ثم رجعوا إلى العهد أنهم يؤخذون بتلك الأحداث فيقتلون بما قتلوا وإن أسلموا فهو كذلك. وقال أبو عبد الله الله إذا نقضوا عهدهم وقتلوا وهم أهل دين ثم رجعوا إلى العهد قبل منهم ولم يؤاخذوا بما قتلوا ولا يردون من الأموال إلا أموالا توجد في أيديهم فتؤخذ منهم. وعن أبي سعيد في معتبره: أنهم يدعون إلى الإسلام إذا نقضوا العهد والرجوع إلى عهدهم وإعطاء الجزية ولا يقبل منهم غير ذلك، فإن حاربوا وقتلوا، فمن أخذ أسيرًا لم يقبل منه إلا الإسلام أو رجوعه إلى العهد الذي كان له وإعطاء الجزية من كانت عليه فإن امتنع عن ذلك قوتل عليه ولا يجبر على الإسلام، وأحسب قولا يقتل مقاتلهم لئن ظفر بهم ولم يرجعوا إلى العهد من بعد ما حوربوا، وقولًا إذا حاربوا وهم أهل شرك وقد نقضوا عهدهم جاز منهم ما يجوز في أهل الحرب فمن رجع إلى عهده أو أسلم قبل أن يظفر به كان له حق ما رجع إليه من الإسلام والعهد وما ظفر به منهم كان غنيمة للمسلمين بمنزلة أهل الشرك وأهل الحرب». الشيخ عيسى بن صالح الحارثي خلاصة الوسائل بترتيب المسائل وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1427 هـ - 2006 م، ج 4، ص 136 - 138.