الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤304
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
يحكم هذه المسألة قاعدتان في الفقه الإباضي (وبعض المذاهب الإسلامية الأخرى):
الأولى - قاعدة لا ينسب لساكت قول لكن السكوت في معرض البيان إقرار» (أو في المثال العامي في مصر «السكوت علامة الرضا») فمثلا إذا نقض أهل الذمة العهد وسكت الباقون يعتبر سكوتهم نقضا للعهد، لأن المقام مقام إنكار، فإن لم ينكروا اعتبروا مقرين بالنقض (1).
الثانية - قاعدة الحكم الثابت في المجموع لا يوجب ثبوته في كل فرد. وبالتالي إذا نقض أهل الذمة العهد انتقض العهد في جميعهم من حيث المجموع ولو لم ينقض كل فرد العهد بمفرده لكن المجموع نقضوه فلم يعودوا آمنين على أموالهم ودمائهم بحكم ذلك العهد لأن الحكم هنا يثبت للمجموع».
معنى ما تقدم إذن أن من ينقض العهد ينتهي العهد بالنسبة له، أما من يلتزم به فالعهد نافذ تجاهه. ويعد ذلك تطبيقًا لقاعدة عليا من قواعد الإسلام أعني بها قاعدة أن «المسؤولية شخصية» لأنه ولا تزر وازرة وزر أخرى» (3).
(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 614 - 616.
(2) ذات المرجع، ص 470 - 471. (3) يؤيد ذلك ما جاء في بيان الشرع:
وسألته عن مشرك له مال وذرية في أرض المسلمين فلحق بأرض الحرب ثم ظهر المسلمون على أهل الحرب من المشركين فهزموهم هل تسبى ذريته التي بأرض المسلمين ويغنم ماله كله؟
قال:
معي
أنه من كان له من ذريته الصغار وقد ثبت له هو العهد والأمان فللذرية الأمان ما كانوا في أرض المسلمين وأما المال فأحسب أنه غنيمة - والله أعلم ـ إذا كان من أهل
الشرك».
الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 369.
ومن تطبيقات قاعدة: «لا نية للصبي»: