الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠310
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
تولي هذا الموضوع اهتمامًا كبيرًا، بل كانت تنظر إلى الأجانب على أنهم
أعداء (1).
يقول الإمام الجيطالي إن أهل دار العدل:
غير متجانفين للأقارب ولا متعصبين على الأجانب (2).
ودراسة الأجانب ومركزهم القانوني تبدو أهميتها من نواحي عديدة، منها: أولا: أن وجود الأجنبي فوق إقليم دولة ما هو مظهر من مظاهر انتقال الأفراد من بلد إلى آخر أو هجرتهم إليه (للسياحة، أو للتجارة، أو للدراسة،
أو لغيرها).
(1) لذلك قيل:
إن القانون الروماني Jus civile كان ينظر إلى الأجانب باعتبارهم خارجين على القانون hors la- loi - أو أعداء hostis راجع: Dispositions internationales pour la protection des droits de»
l'homme des non- ressortissants»، E/CN. 4/ Sub.2/392/Rev.1، NU New York، 1980 p.4.
وقيل: إن الامتيازات les capitulations الأجنبية (والتي بمقتضاها تمنح دول بعض الامتيازات لرعايا دولة أخرى، يقيمون فوق إقليمها كانت أولى تطبيقاتها تلك التي منحها الخليفة هارون الرشيد لرعايا شارلمان راجع: نفس المرجع، ص 4.
السماء من
كذلك قيل: «حينما كانت الدول في العصور القديمة والوسطى تعتبر الأجنبي عنها عدوا لا صلة بينها وبينه سوى الحرب، فإن دخل حدودها فهو غنيمة. وإذ برسول الإسلام ينادي بالأخوة الإنسانية للجميع فيقول: كلكم لآدم وآدم من تراب»، وينزل عليه الوحي من الله الا الله مخاطبًا للناس كافة مسلمين وأصحاب أديان سماوية أخرى ومشركين ووثنيين: يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]. فكان الإسلام أول من أكرم الأجانب وساواهم بالوطنيين في المعاملة وفي معظم الحقوق، ما
داموا ملتزمين الحدود المشروعة لهم لا يحاربون المسلمين ولا يعادون الدعوة» المستشار علي منصور الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، المجلس الأعلى
للشؤون الإسلامية، القاهرة، ص 90.
(2) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2، ص 50.