الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
311
وسيدنا إبراهيم كان أول من هاجر من بلده إلى حيث يتمكن من
عبادة ربه. يقول تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبُ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: 99] فهذه الآية:
أصل في الهجرة والعزلة وأول من فعل ذلك إبراهيم).
ثانيًا: أن وجود الأجنب
الأجنبي في إقليم دولة ما يحتم مراعاة حقوقه وعدم
الاعتداء عليها، بل بالعكس، السعي نحو الدفاع عنها والوقوف إلى جانبه للحصول على حقوقه (2).
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 97.
الآخرين.
فمطله
(2) هذا منهج أصيل من مناهج السُّنَّة النبوية يدل على تمسك النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة إرجاع الحق إلى أصحابة ورده إلى نصابه بل وأخذه من أيدي غصابه. وهو منهج ندر وجوده في هذا الزمان الذي ترى الحقوق فيه منتهكة في ظل صمت رهيب، وسلبية من ولعل القصة الشهيرة في هذا الخصوص هي: «قصة الإراشي». فقد قدم رجل من «إراش» بإبل له إلى «مكة»، فابتاعها منه أبو جهل بن هشام بأثمانها، فأقبل الإراشي حتى وقف على نادي قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد، فقال: يا معشر قريش من رجل يعدني على الحكم بن هشام»، فإني غريب وابن سبيل، وقد غلبني على حقي. فقال أهل المجلس: ترى ذلك ـ إلى رسول الله - يهزأون به صلى الله عليه وسلم، لما يعلمون ما بينه وبين «أبي جهل» من العداوة ـ اذهب إليه فهو يؤديك عليه. فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقام معه فلما رأوه قام قالوا لرجل ممن معهم: اتبعه فانظر ما يصنع. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه. فقال: من هذا؟ قال: «محمد» فاخرج، فخرج إليه وما في وجهه قطرة دم وقد انتقع لونه. فقال: أعط هذا الرجل حقه. قال: لا تبرح أعطيه الذي له. قال: فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للإراشي: الحق لشأنك، فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاك الله خيرًا، فقد أخذت الذي لي.
معه
وجاء الرجل الذي بعثوا معه فقالوا: ويحك ماذا رأيت؟ قال: عجبا من العجب! والله ما هو
إلا أن ضرب عليه بابه فخرج وما معه روحه، فقال: أعط هذا الرجل حقه، فقال: نعم أخرج إليه حقه. فدخل فأخرج إليه حقه فأعطاه.
تبرح
لا